وأما الفكرة المتشرعية ، فإنهم قالوا : كما ورد ذلك في الأخبار المستفيضة « 1 » : إنه تنزل على الإمام الحي ( عليه السلام ) في كل عصر أوامر السنة الكاملة في ليلة القدر . ويمثلونها بصحيفة مكتوب عليها ما يكون إلى سنة ، ويوقع عليها الإمام ويقرّها . وقد ورد عنهم عليهم السلام « 2 » : أن الأوامر تصدر عن بيوتكم . أي عنكم .
فهذه هي أهم مزايا هذه السورة ، ولعله هدفها الأساسي .
سؤال : لما ذا سميت ليلة القدر ؟
جوابه : لذلك عدة أطروحات غير متنافية :
الأطروحة الأولى : القدر بمعنى العظمة والجلالة والمنزلة والمهابة . أي ليلة المنزلة العظيمة .
الأطروحة الثانية : القدر من القدرة ، والقدرة مؤنث القدر أي ليلة القدرة . فهي تدل على قدرة اللّه . فكأنه تنزل قدرة اللّه وسلطنته وتدبيره للكون .
الأطروحة الثالثة : القدر بمعنى الحد التكويني الثبوتي : فقدره كذا أي حدّه كذا . غير قابل للزيادة والنقيصة . والمعنى : الليلة التي يبت فيها عن تحديدات الأمور تكوينا .
الأطروحة الرابعة : التقدير الإثباتي . يعني بيان كمية الشيء . وهو ما ذكره الراغب ، حين قال « 3 » : والقدر والتقدير تبيين كمية الشيء .
الأطروحة الخامسة : الليلة التي يقدر فيها حوادث السنة في مرتبة المحو والإثبات ويحصل إنزال هذه الأوامر في النفس الفلكية التي تطبقها خلال السنة . أو ينزل على الإمام الظاهري ( الحي ) لكي يمضيها ويوقع عليها .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، كتاب الحجة حديث 2 ، ج 1 ، ص 247 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، ص : 423 .
( 3 ) المفردات ، مادة : « قدر » .