جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » : الخالص كالصافي ، إلّا أن الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه . والصافي قد يقال لما لا شوب فيه .
أقول : يعني : الأعم .
وقال : وقوله تعالى :
خَلَصُوا نَجِيًّا
: أي انفردوا خالصين عن غيرهم .
وقوله تعالى :
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
- إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
. فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرءوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث .
قال تعالى :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
. . . فحقيقة الإخلاص التبرّي من كل ما دون اللّه تعالى .
أقول : والملاحظ وروده في القرآن مكسورا ومفتوحا : مخلصين ومخلصين . وفي محل الكلام مكسور ، وورد بالفتح في بعض القراءات « 2 » .
والفرق بينهما : أنه بالكسر يكون اسم فاعل وبالفتح يكون اسم مفعول .
فإن كان هو سبب إخلاص نفسه ، فهو مخلص بالكسر ، وأما المخلص بالفتح ، فالملاحظ فيه أنه جعل فيه الإخلاص كما في قوله تعالى : كفر « 3 » .
أي جعل فيه الكفر . والجاعل أحد أمرين :
أولا : بلحاظ الأسباب : أي حصلت الأسباب المناسبة لوجود الإخلاص أو الكفر .
ثانيا : بلحاظ المسبّب . أي أن اللّه تعالى أخلصه ، كما في المقربين أي قربهم اللّه تعالى .
ومادة : خلص إما ثلاثية ، خلص وإما رباعية ( مزيدة ) : اخلص .
والثلاثي لازم لا يتعدى إلى مفعول . بخلاف الرباعي فإنه متعدّ . وقد يستعمل لازما . كما تقول : أخلصت للّه . أي أصبحت مخلصا .
هامش
( 1 ) المفردات ، مادة : « خلص » .
( 2 ) معجم القراءات القرآنية ، ج 8 ، ص 207 .
( 3 ) قال تعالىتَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَسورة القمر / 14 .