الناحية أصبحوا خيرا من أهل الكتاب . وليس المراد من البينة الرسالة المحمدية ، ليكون وصفا مشتركا بين الفريقين .
إن قلت : ولكن المشركين اختلفوا أيضا في أديانهم إلى أقسام كثيرة .
كالبوذية والهندوسية والبراهمة والسيك والمعطلة وغيرهم .
قلت : هذا له أحد جوابين :
الجواب الأول : إنه لوحظ الكفر والشرك ملة واحدة . فلم يختلفوا في عنوانه .
ولكن قد يقال فيه : إن المسيحيين اختلفوا في دينهم ، فلم لم يلحظهم الآن ملة واحدة . مع أنهم كذلك بالعنوان العام .
وجوابه : يمكن أن يكون الاختلاف المشار إليه ، هو الاختلاف بين أديانهم الرئيسية . كما هو بين اليهودية والمسيحية .
الجواب الثاني : إن الاختلاف بين المشركين ، وإن حصل ، ولكنه لم يصل إلى القتال الديني ، وإنما اختلفوا وتقاتلوا على أمور دنيوية محضة ، ولم يسجل التاريخ أنهم تقاتلوا في الدين . في حين أن المسلمين والمسيحيين واليهود تقاتلوا في دينهم . وهو مراد القرآن الكريم هنا .
رابعا : من الأجوبة على السؤال الرئيسي هنا : أن المشركين لوحظوا مشركي الجزيرة العربية . وهم لم يختلفوا عقائديا ، من ناحية اتفاقهم على عبادة الأصنام ، وأهل الكتاب معروفون عند المجتمع ، وهم مختلفون .
فإن قلت : فإن وحدة السياق تعين الإسلام ، في معنى البينة ، لأن المراد منها أولا هو ذلك ، بنص الآية ، فكذلك المراد من الثاني . فرجع إشكال الميزان .
قلت : جوابه لأكثر من وجه :
أولا : إمكان الطعن بالمعنى الأول : إذ لا يتعين أن يكون المراد به هو الإسلام . بل هو العلم الحق ، من أي مصدر كان .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٠