الأرض بما أوحى . وقيل هي زائدة وأن بدل من أخبارها ، ولها بمعنى إليها .
وقيل : أوحى يتعدى باللام تارة وبإلى أخرى .
أقول : فيكون المعنى تحدث الأرض بما أوحى اللّه تعالى لها من الأمور .
فينتج من ذلك : أنه يتعلق بتحدث سنخين من المتعلق : الظرف والجار والمجرور . وهذا لا بأس به سواء كان الباء في « بأن » زائدة أو سببية .
وقوله : وقيل هي زائدة يعني كون الباء بمنزلة العدم . بمعنى أنها تحدث أن ربك أوحى لها .
وقوله : وأن بدل من أخبارها . يعني : أن المصدر المؤول من أن ومدخولها هو البدل .
فإن قلت : إن أوحى تتعدى بإلى لا باللام كقوله تعالى « 1 » :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
. وقوله « 2 » :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
.
وغير ذلك . في حين أنها متعدية هنا باللام ، في لها .
قلت : ذلك من وجوه :
أولا : ما ذكره العكبري « 3 » ، من أن : لها بمعنى إليها ، كما سبق .
ثانيا : ما نقله العكبري بقوله « 4 » : وقيل أوحى يتعدى باللام تارة وبإلى أخرى .
ثالثا : إن أوحى تتعدى بإلى أو ما يقوم مقامها حقيقة أو مجازا . بناء على ما اخترناه من إمكان الاستعمال المجازي في الحروف .
رابعا : إن معنى اللام غير معنى إلى . فمعنى أوحى إليها أنها هي السامعة للوحي . وأما أوحى لها فبمعنى : أوحى لأجل مصلحتها . ولكن
هامش
( 1 ) الإسراء / 39 .
( 2 ) النجم / 10 .
( 3 ) ج 2 ، ص 157 .
( 4 ) المصدر والصفحة .