يقال : فأم رأسه ، وهو خلاف الأصل وخلاف الظاهر .
سؤال : وهو ما ذكره الرازي في هامش العكبري « 1 » : من أنه كيف قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
. أي رجحت سيئاته على حسناته فأمه هاوية أي فمسكنه النار . وأكثر المؤمنين سيئاتهم راجحة على حسناتهم .
جوابه : من عدة وجوه :
الوجه الأول : ما أجاب به بقوله « 2 » : قوله تعالى :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
لا يدل على خلوده فيها . فيسكن المؤمن فيها بقدر ما تقتضيه ذنوبه ثم يخرج منها إلى الجنة .
الوجه الثاني : ما ذكره أيضا « 3 » : قيل المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية ، وذلك موازين الكفار .
أقول : وتعليقنا على ذلك من وجوه :
منها : أنه يمكن القول إن كل الناس لهم شيء من الحسنات . غير أن الحسنات إنما تكون حقيقية وثقيلة في الميزان بصحة الاعتقاد والولاية .
فيمكن حمل الحسنات هنا على مطلق الحسنات . فيكون المراد من : خفت موازينه أي قلّت حسناته أي ليس لها ثقل حقيقي وإن كانت موجودة .
أما الذنوب فهي ذات ثقل حقيقي وكبير . لأنها تكتسب مسؤولية أخلاقية لا متناهية ، لأنها تعبر عن عصيان الأمر اللامتناهي في الوجود وفي الفضل والرحمة .
ويمكن تقديم تفسيرين لفهم كلام المشهور أنه لا حسنات له .
الأول : ما قلناه من أن الآية أشارت إلى الحسنات ولم تشر إلى السيئات .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 155 .
( 2 ) المصدر والصفحة .
( 3 ) المصدر والصفحة .