عقاب عليه . وليس من أعمال الفرد إطلاقا . فإن صحة الحمل هنا للعرض لا للجوهر . فإن العمل هو العرض لا الجوهر .
الدليل الثالث : إننا لو تنزلنا عن الدليلين السابقين . وقلنا بتجسم الصلاة ، فنسأل عن حجم الجسم الذي يختاره اللّه تعالى له .
إن حجم الجسم لا بد أن يختلف بأهمية الطاعات . فكم سوف يكون حجم الجسم ، بحيث يكون موافقا للعدل الإلهي . وهو مردد لا محالة بين القليل والكثير ، وليس له تعين واقعي ثبوتا . وكذلك الكلام في حجم الأجسام المتحولة عن المعاصي . ويمكن القول : بأن أي حجم اختاره اللّه لهذه الأجسام المفروضة ، سيكون ظلما للفرد الفاعل ، لأنه لا يمثل عمله حقيقة ، ولا تحديد له ثبوتا . حتى بالعقل العملي . والظلم مستحيل عليه تعالى عقلا ونصا . وهذا بخلاف قواعد العدل الكلية ، الموجودة في علم اللّه سبحانه .
سؤال : لما ذا لاحظت الآية جانب الحسنات فقط ؟
فإننا إذا لاحظنا الآية الكريمة ، وجدناها لاحظت جانب الحسنات فقط .
حيث قال : من ثقلت موازينه . يعني زادت حسناته . ومن خفت موازينه يعني : قلّت حسناته . ولم يقل من رجحت أو ثقلت سيئاته . أو من قلّت أو خفّت سيئاته . فلما ذا كان الأمر كذلك ؟
جوابه : إنه قد يقال : إن في العبارة تقديرا معنويا ، أي من ثقلت حسناته ، على سيئاته ومن خفت حسناته على سيئاته .
إلّا أن هذا لا يتم وإن كان أوفق بالمذاق المشهوري :
أولا : لأنه خلاف الظاهر باعتباره متضمنا للتقدير . ونحن ينبغي أن نفهم الآية كما أنزلت لا كما نرغب .
ثانيا : إن ما عليه فهم المتشرعة : أنه كلما زادت حسناته بالنسبة إلى سيئاته دخل الجنة وكلما زادت سيئاته على حسناته دخل النار .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١