لقد ذكر الأستاذ الدكتور / فاروق الدسوقي رأى في هذه التأويلات المنسوبة لعلي بن أبى طالب وهي الشائعة في كتب التفسير جاء كالآتي :
" أما الذي ورد عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه بان النازعات وأخواتها الملائكة « 1 » فليس ما يمنع أن يكون حقا ، ولكن لا يمنع أن تكون الآيات أكثر انطباقا وصدقا على أسلحة الحرب ، لان الصلة التي بين هذا التفسير - أي أسلحة الحرب - وبين الراجفة أوثق من الصلة بين هذا اليوم وبين الملائكة " .
وأنى أكن الاحترام والود لعلي بن أبى طالب نفسه وللدكتور / فاروق الدسوقي الذي فتح اللّه عليه بتأويل هذه الآيات ، ولكن هناك ما يمنعني منعا لقبول قول علي بن أبى طالب وهو التفسير أن النازعات والنشاطات والسابحات والسابقات والمدبرات هي الملائكة ، وأضع شك كبير في ان يكون هذا التأويل علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وذلك لأن هذا التأويل متعارض جدا مع علم من علوم القرآن الكريم ، وهدى القرآن وآيات القرآن الكريم المنيرة ، وهو العلم والهدى والكتاب المنير ، وذلك في ثلاثة نقاط .
أولهم : العلم بأن الأفعال والأحوال الناشئة عن الملائكة عليهم السلام لا تظهر عليها التأنيث وهو علم مؤكد بالقرآن كله ، ذلك لأن اللّه عز وجل عندما يذكر الملائكة عليهم السلام يذكرهم بجمع المذكر السالم ، والأمثلة على ذلك من أقوال اللّه عز وجل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
( 124 ) آل عمران
هامش
( 1 ) - الأستاذ الدكتور / فاروق الدسوقي في الجزء الثالث من موسعته ص - 171