المبحث الأول ادعاؤه النبوة وإظهار ذلك ، شأنه شأن إخوانه من الأنبياء السابقين .
ونبوة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » نثبتها بوجوه منها :
- أنه ادعى النبوة وأظهر ذلك .
- والمعجزات التي ظهرت على يديه وهي قسمان :
( أ ) المعجزة القرآنية ، ولن نفيض فيها لما أثبتناه « 1 » للقرآن الكريم من أوجه إعجاز وباعتبار ذلك معجزة محمد الخالدة ومن ثم دليل نبوته .
( ب ) ما يمكن أن نصطلح على تسميته بمعجزات الأحداث .
- ثم أحواله قبل النبوة وبعدها . وأخلاقه العظيمة . .
وأخيرا إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته ( بشارات العهدين القديم والجديد ) :
أنه « صلّى اللّه عليه وسلّم » ادعى النبوة وأظهر ذلك وآية صدقه : لا شك أن محمدا « صلّى اللّه عليه وسلّم » ادعى النبوة ودعا قومه إلى التصديق برسالته ورسالة الرسل كافة من قبله وظهر المعجز عقيب دعواه . . والمعجز يدل - كما سبق القول - على صدق من ظهر عليه أي أن اقتران دعوى محمد بالمعجز دلالة على صدقه فيما ادعاه .
أما أنه ادعى النبوة فهذا معلوم بالاضطرار ، فنحن نعلم أنه « هو الذي كان بمكة ثم هاجر إلى المدينة وأنه كان يدعى النبوة ويجعل الدلالة على نبوته القرآن ويتحدى به العرب ، كل ذلك بالنقل المتواتر « كالعلم بالبلدان » وإخبارها وإخبار الملوك بالنقل » « 2 » ونشير هنا إلى أمر هام وهو أن التواتر موجب للعلم لأننا نجد في أنفسنا ضرورة العلم بوجود مكة والمدينة وإن لم نبصرهما بل نقول إن « ظهور الأنبياء مما نؤرخ به الحوادث في العالم لظهور أمرهم عند الخاصة والعامة . . .
ولهذا جعل عمر تاريخ المسلمين من الهجرة النبوية فإنها أظهر أحوال الرسول المشهورة » « 3 » .
وكما نقل إلينا ظهور « الخارق على يد موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام . نقل إلينا أيضا ظهور الخارق على يد محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » فإن رددنا التواتر
هامش
( 1 ) - أنظر كتابنا : النبوة في الإسلام .
( 2 ) - القاضي عبد الجبار : المختصر في أصول الدين ضمن مجموعة رسائل العدل والتوحيد تحقيق د محمد عمارة ص 238 ، والبغدادي أصول الدين ص 161
( 3 ) - ابن تيمية : الرد على المنطقيين ص 392 دار المعرفة بيروت