ويكون بهذا قد انفرد الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في تفسير هذه الآية عن غيره من مفسري الصحابة والتابعين .
3 - وانفرد الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بإضافة صنف رابع لخلق اللّه تعالى ، حينما فسر قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » فقال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك « 2 » . استفاد الإمام في إضافة ما يمشي على أكثر من أربع من قوله تعالى
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
التي أفادت العموم ولم تختص بخلق معين ، ولم نجد في حدود ما اطلعنا عليه على تفسير بهذه الإضافة لغير الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من مفسري الصحابة والتابعين .
4 - في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ . . .
« 3 » .
الخطاب في الآية للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وتدخل فيه أمته من بعده « 4 » ، قال ابن عباس هو أمر بجهاد الكفار بالسيف « 5 » . أما المنافقين فقد اختلف في معنى جهادهم على أقوال :
- فالمأثور عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قال : أنه أمر بجهاد الكفار ، والمنافقين بإلزامهم الفرائض « 6 » .
- نقل عن ابن عباس : بأن المراد بجهاد المنافقين باللسان أي : بإقامة الحجة عليهم والوعظ لهم ، اختاره الجبائي .
- ونقل عن الحسن وقتادة : أن جهاد المنافقين هو بإقامة الحدود عليهم « 7 » .
هامش
( 1 ) النور / 45 .
( 2 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 7 / 148 + الصافي في تفسير القرآن ، الفيض الكاشاني ، 2 / 175 .
( 3 ) التوبة / 73 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 8 / 204 .
( 5 ) المصدر نفسه والصفحة .
( 6 ) كنز العرفان في فقه القرآن ، المقداد السيوري ، 2 / 30 .
( 7 ) الجامع لأحكام القرآن القرطبي ، 8 / 204 .