شخصية فهي أمانات يجب تأديتها ، غير أن هذه النصوص اختلفت في عباراتها ولكنها اتفقت على معناها المتقدم .
فهذا سيد قطب يقول : والأمانات تبدأ من الأمانة الكبرى ، الأمانة التي ناط اللّه بها فطرة الإنسان . . . أمانة الهداية والمعرفة والإيمان باللّه عن قصد وإرادة وجهد واتجاه . . . ومن هذه الأمانة الكبرى ، تنبثق سائر الأمانات التي يأمر اللّه أن تؤدى .
ومن هذه الأمانات ، أمانة التعامل مع الناس ، ورد أماناتهم إليهم : أمانة المعاملات والودائع المادية ، وأمانة النصيحة للراعي والرعية . . . وسائر ما يجلوه المنهج الرباني من الواجبات والتكاليف في كل مجالي الحياة على وجه الإجمال « 1 » .
ويقول الشيخ شلتوت : تذكر هذه الآية أمرين لهما خطرهما في حفظ حياة الأمم وسعادتها : أداء الأمانات إلى أهلها ، والحكم بالعدل بين الناس « 2 » .
وقال صاحب الميزان : المراد من الأمانات ما يعم الأمانات المالية وغيرها من المعنويات كالعلوم والمعارف الحقة التي من حقها أن يبلغها حاملوها أهلها من الناس وغيرهم « 3 » .
أذن جاء تفسير الإمام الباقر ( عليه السّلام ) موافق لما اثر عن بعض الصحابة والتابعين حتى حصل شبه إجماع بين المفسرين من قدامي ومحدثين على تفسير الآية المتقدمة بمثل ما فسرها الإمام الباقر ( عليه السّلام ) .
الحادي عشر : في بر الوالدين وصلة الرحم
وهذا يلزم من الأبناء النبلاء أن يقدروا فضل آبائهم وأمهاتهم وعظيم إحسانهم ، فيقابلونهم بما يستحقونه من حسن الوفاء وجميل التقدير والاحترام ولطف البر والإحسان وسمو الرعاية والتكريم أدبيا وماديا .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 5 / 118 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، الأجزاء العشرة الأولى ، الشيخ محمود شلتوت ، 214 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، محمد حسين الطباطبائي ، 5 / 378 .