تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من الحزن واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله ، وقال : وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين للشتاء والصيف ، وأنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت فلما دخلوا على يوسف وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر ، فعرفهم يوسف ولم يعرفه أخوته لهيبة الملك وعزته ، فقال لهم : هلموا بضاعتكم قبل الرفاق وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوه . فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم ذلك ، ففعلوا ثم قال لهم يوسف : قد بلغني أنه كان لكم أخوان لأبيكم فما فعلا ؟ قالوا : أما الكبير منهما فان الذئب أكله وأما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين وعليه شفيق . قال : فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ * قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
« 1 » ، فلما رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم
وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
« 2 »
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ * قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
« 3 » فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر بعثهم يعقوب ، وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم بنيامين وأخذ عليهم
مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
« 4 » أجمعين ، فانطلق الأخوة حتى دخلوا على يوسف فقال لهم : معكم بنيامين ، قالوا : نعم هو في الرحل ، قال لهم : فأتوني ، فأتوه به وهو في دار الملك ، فقال : أدخلوه وحده ، فأدخلوه عليه فضمه يوسف إليه وبكى وقال له : أنا أخوك يوسف فلا تبتأس بما تراني أعمل ، واكتم ما خبرتك به ولا تحزن ولا تخف فيما أخرجه إليهم ، وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ، ويعجلوا
هامش
( 1 ) يوسف / 60 - 61 . ( 2 ) يوسف / 65 . ( 3 ) يوسف / 63 - 64 . ( 4 ) يوسف / 66 .