ثالثا : قصة ابني آدم
روى أبو حمزة الثمالي عن الإمام الباقر أنه قال : إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا من أفضل غنمه ، وقرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينفق كلما أدخل بيته ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول اللّه تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ . . .
« 1 » وكان القربان تأكله النار فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النار ، فقال : لاعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني ، ثم إن إبليس عدو اللّه أتاه وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق فقال له : تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه فاقتله لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله ، فلما رجع قابيل إلى آدم قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : اطلبه حيث قربنا القربان ، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا « 2 » .
وروى الطبرسي بإسناده عن الإمام الباقر قال : فشدخ قابيل هابيل بحجر فقتله « 3 » ، وقد ختم الإمام الباقر فصول هذه القصة ببعث نوح نبيا ( عليه السّلام ) ، رابطا بين أجزائها ، معبرا عنها أحسن تعبير .
رابعا : قصة لوط ( عليه السلام )
روى أبو بصير قال : قلت له - يقصد الإمام الباقر - : أصلحك اللّه ، أكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يتعوذ من البخل ؟ قال : نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء ، ونحن نعوذ باللّه من البخل ، إن اللّه يقول في كتابه
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 4 » وسأنبئك عن عاقبة البخل ، إن قوم لوط كانوا أهل قرية
هامش
( 1 ) المائدة / 27 .
( 2 ) تفسير القرآن ، القمي ، 1 / 462 + تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 309 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 7 / 14 + اثبات الهداة ، العاملي ، 1 / 264 .
( 3 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 3 / 183 + مقتنيات الدرر ، الحائري ، 4 / 2 .
( 4 ) الحشر / 9 .