تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بأقوامهم ، وكيف كان العاقبة للمتقين والخزي والعذاب للمعاندين الكافرين « 1 » ، قال تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . 3 - دليل على صدق نبوة الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ أنه أخبر عن الغيب ، وما اخباره ذاك إلا عن طريق الوحي المرسل من السماء ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) رجل أمي لا عهد له بالقراءة والكتابة ولا قومه إذ أنهم لم يكونوا يعرفون من ذلك القصص شيئا « 3 » ، قال تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » . 4 - إن في القصص القرآني غرضا دينيا جليلا ، هو بيان بعض الأحكام الشرعية الكلية التي لا تختص بها شريعة سماوية دون أخرى ، بل هي موجودة في كل الشرائع السماوية وهي غير قابلة للنسخ ومؤكدة وثابتة من ذلك قصة ابني آدم « 5 » . وتثبت هذه القصة أن الغيرة والحسد إذا تمكنا في النفس الإنسانية يؤديان بها إلى الاعتداء على الآخرين فلا دواء لهذا المرض إلا ببتر من استكن في قلبه ، فذكر سبحانه وتعالى عقب تلك القصة
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
« 6 » . وهناك أغراض أخرى للقصة القرآنية غير ما ذكرنا « 7 » ، لسنا بصددها تفصيلا وقد ظهرت آراء متعددة في مسألة فهم القصص القرآني الراجح منها : هو الوقوف عندما ورد في القرآن الكريم مع الاحتفاظ بدلالة الألفاظ اللغوية على معانيها وإفادتها للواقع هي تعبير صحيح عنه ، دون تزيد عليه بما لم يرد فيه اعتمادا على روايات لا سند لها كما صنع المفرطون ، ودون تحيف لمعانيها باعتبار
هامش
( 1 ) الأنبياء في القرآن ، محمود الشرقاوي ، 102 + التصوير الفني في القرآن الكريم ، سيد قطب ، 122 . ( 2 ) هود / 120 . ( 3 ) دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني ، أحمد جمال العمري ، 177 . ( 4 ) هود / 49 . ( 5 ) ظ : الآيات / 27 - 31 من سورة المائدة . ( 6 ) المائدة / 32 . ( 7 ) أوصلها سيد قطب إلى عشرة أغراض ، انظر للتفاصيل : التصوير الفني للقرآن ، 117 - 125 .