وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » . قال ابن عباس : يأمره بالقتل والسبي لبني قريظة ، والجلاء لبني النضير .
وقال قتادة : يأمره بالقتال وقال : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 2 » ، وأيده الربيع والسدي .
وقيل : نسخت بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 3 » .
وبعد أن أفاض الرازي والطبرسي في بيان ذلك الخلاف خلصا إلى قول الإمام الباقر : أنه لم يؤمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) بقتال حتى نزل جبرئيل ( عليه السّلام ) بقوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
« 4 » وقلده سيفا ، فكان أول قتال قاتل أصحاب عبد اللّه بن جحش ببطن نخل وبعده غزوة بدر « 5 » .
ثانيا : وعد الإمام الباقر آية السيف ناسخة لقوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 6 » ، عندما قال : نزلت - هذه الآية - في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 7 » « 8 » .
قال السيوطي : إن قوله تعالى :
قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
خبر لا نسخ فيه لأنه حكاية عما أخذه اللّه من الميثاق على بني إسرائيل « 9 » .
ثالثا : في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 10 » ، أخرج العلماء بأسانيد صحيحة عن أبي بصير
هامش
( 1 ) البقرة / 109 .
( 2 ) التوبة / 29 .
( 3 ) التوبة / 5 .
( 4 ) الحج / 39 .
( 5 ) التفسير الكبير ، الرازي ، 3 / 264 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 1 / 185 .
( 6 ) البقرة / 83 .
( 7 ) التوبة / 29 .
( 8 ) تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ، 6 / 127 + تفسير العياشي ، 2 / 132 + مقتنيات الدرر ، علي الحائري ، 1 / 222 .
( 9 ) الاتقان ، السيوطي ، 2 / 22 .
( 10 ) البقرة / 240 .