تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وما اختصر في مكان قد بسط في موضع آخر « 1 » ، فالآية القرآنية تزداد دلالتها وضوحا وتبيانا بالاستعانة بآية أخرى وتظهر دلالتها على المعنى المراد في ربطها بآية تشابهها ، فالقرآن يكاد يكون سلسلة تامة يأخذ بعضه برقاب بعض « 2 » . وهذا النوع من التفسير لا يجوز ردّه ويجب الأخذ به لأن اللّه تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره وأصدق الحديث كتاب اللّه ، وأن أول من نبّه على هذا النوع من التفسير هو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) عند تفسيره لقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 3 » وقد سار على هذا المنهج جملة من الصحابة أمثال الإمام علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود رضوان اللّه عليهم وغيرهم . وقد كان للإمام الباقر معالم واضحة ودلالات بينة في سلوك هذا المنهج التفسيري الراقي ، وكان اعتماده عليه بارزا في تفسيره للقرآن الكريم ، حتى غدا أهم سمة لمنهجه في التفسير ، وهذه خصيصة لا تتهيأ إلا لمن كان متبحرا بمقاصد الآيات ومعانيها ، ومتميزا بفطنة واسعة في فهمها وإدراك أسبابها ، وكيف لا يتأتى ذلك للإمام الباقر وقد نشأ ودرج في آل البيت ومعدن الرسالة ومهبط الوحي وفيما يأتي تطبيقات لهذا العرض من تفسيره والتي بلغت وفق المنهج الاستقرائي الذي أجريناه ( 186 شاهدا ) ، أذكر منها : 1 - روي بسند صحيح عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين سأل أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن قول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
. . . بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » فقال أبو جعفر : إن اللّه ( عزّ وجلّ ) ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السماوات والأرض ولم يكن قبلهن سماوات وأرضون ، أما تسمع قولة تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير ، ابن تيمية ، 93 + التفسير الكبير ، الرازي ، 2 / 231 . ( 2 ) ظ : القرآن المجيد ، محمد عزت دروزة ، 209 - 210 . ( 3 ) الأنعام / 82 . ( 4 ) البقرة / 117 . ( 5 ) هود / 7 . ( 6 ) الشافي في شرح أصول الكافي الشيخ عبد الحسين المظفر ، 7 / 227 + تفسير القرآن ، علي بن إبراهيم القمي ، 1 / 545 + مجمع البيان الطبرسي ، 4 / 443 + تفسير نور الثقلين ، العروسي الحويزي ، 1 / 100 .