بينما في لسان العرب تحت كلمة بعير نجد أن الكلمة تعنى :
أ - الجمل القوى .
ب - تعنى معنى الحمار .
ويسوق في هذا الموضوع مجادلة بين الفيلسوف الكبير ابن خالويه ومنافسة الشاعر الكبير المتنبي في حضور الأمير سيف الدولة .
فقد سأل ابن خالويه المتنبي ما هو معنى كلمة بعير في القرآن الكريم ؟
تحير المتنبي . . . وهنا شرح له ابن خالويه كلمة بعير فقال : « إن كلمة بعير تعنى الحمار لأن يعقوب وابنه يوسف كانوا يعيشون في أرض كنعان ولم تكن في أرض كنعان إبل وكانوا يحملون أثقالهم على حمير ، وقد قال اللّه عز وجل :
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
« 1 » .
والمعنى حمل حمار ، ولذلك قال مقاتل بن سليمان في تفسيره : قد جاء في مزامير داود البعير بمعنى كل الدواب جملة وجاء في حديث جابر استغفر لي النبي صلى اللّه عليه وسلم بالليل خمسا وعشرين مرة ليلة البعير ، كان الوقت ليلا حينما اشترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جابر جملا حينما كانا في رحلة .
مقاتل بن سليمان توفى سنة ( 115 ه - 767 م ) ، كتب تفسيرا للقرآن في النصف الأول من القرن الثاني الهجري يبدو أن له مخطوطة في المتحف البريطاني برقم ( 6333 ) ، فسر كلمة بعير بمعنى حمار .
ومن ناحية أخرى يذكر لسان العرب بيتا من الشعر لأحد لصوص البادية زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ( 23 - 35 هجريا ) واسمه يزيد بن الصقيل العقيلي وذكرت في بيت شعر كلمة بعير بصيغة الجمع .
ومن ناحية ثالثة فإن حديث جابر يشتمل على كلمة بعير « ليلة البعير » .
هذه الحجج الأدبية الثلاثة تؤكد أن كلمة بعير عربية وجدت قبل الإسلام وكانت مشهورة وتعنى : إما الجمل أو الحمار .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 72 ) .