لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
« 1 » .
وقد أنزل اللّه عليك هذا القرآن ، وأعلمك بهذا السرّ يا محمد ، ويسّره بلسانك ، لتبلّغ به الذين صدّقوك ليزدادوا يقينا ، وتنذر به كلّ من يقول عكس ذلك . ونلاحظ أنّ للسورة فضلا في أنّها بيّنت السرّ الذي انكشف على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وحقيقة قصّة المسيح ، والحكمة التي من أجلها انتقلت النبوّة من البيت اليعقوبي إلى البيت الإسماعيلي .
وبهذه الخاتمة في نهاية السورة ، يتّضح لنا السرّ في أوّل السورة ، بل ويتّضح معنى الرمز : كهيعص ، وكأنّ نهاية السورة تشرح لنا ما عجم من رموز في بداية السورة ، لتتعانق البداية مع النهاية ، وتكون لنا بنيانا أدبيّا رفيعا لا مثيل له ، وهو في الحقيقة معنى كلمة « سورة » في اللغة ، فسورة تعني : بنيان .
ونلاحظ أيضا شيئا هامّا جدا في معنى الآية :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
وهو ربما الحكمة التي تنزّل بها القرآن باللغة العربيّة ، وعدم مجيئه مثلا بلغة أخرى كتلك التي بدأت بها السورة الكريمة ، وغيرها من السور التي تبدأ بالرمز .
* * * سورة القلم : قوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ * ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
.
سبق أنّ هذه الكلمات ليست حروفا هجائيّة ، بل كلمات من لغات مقدّسة أخرى غير العربيّة ، فتكون « ن » بدورها مكوّنة من ثلاثة أحرف : نون ، واو ، نون . ولا بدّ أن يكون لها معنى :
هامش
( 1 ) . النساء 4 : 172 .