5 - الحياة الشخصية لموسى :
لقد تناولت المواضع السابقة من قصّة موسى بعض التفاصيل عن الحياة والسيرة الشخصية لموسى خصوصا فترة ما قبل بعثته عليه السّلام .
ولعلّ القرآن الكريم استهدف من وراء عرض هذا الموضوع في قصّة موسى هدفين :
الأوّل : ما أشرنا إليه سابقا في تحليلنا لمقاطع القصّة من سورة القصص : من أنّ هذه التفصيلات قد تدلّ على جانب من إعجاز القرآن ؛ إذ يدل الاطلاع عليها على مدلول يختلف عن مدلول الاطلاع على أحوال موسى ( الرسول ) ؛ لأنّ أحوال موسى ( الرسول ) كانت تتحرك في المجتمع العام ، وبذلك تكون معروفة بشكل طبيعي ويتناقلها التأريخ ، على خلاف أحوال موسى ( الرسول ) قبل البعثة خصوصا إذا كانت هذه التفاصيل ممّا ينفرد به القرآن الكريم عن الكتب السماوية الأخرى .
الثاني : ما أشرنا إليه في بحث مراحل الدعوة : من أنّ هذا الجانب يبرز لنا موسى في صورة الانسان الذي قد أعده اللّه - تعالى - للقيام بأعباء الرسالة ، وأنّه يتمكن بما يتمتع به من خلق وعاطفة وجرأة ومكانة على تحمل أعباء الدعوة .
ويمكن أن نضيف إلى ذلك - أيضا - أمرا ثالثا هو : أنّه من خلال التعرّف على حياة موسى الشخصية سوف تتكشف لنا بعض الأوضاع الاجتماعية السائدة حينذاك في المجتمع الفرعوني ، ومستوى الظلم الذي كان يعاني منه الإسرائيليون واستسلامهم لهذا الواقع المرير ، وما أنعم اللّه به - سبحانه - على بني إسرائيل عامة وموسى بشكل خاص من نعم وألطاف .
6 - الأوضاع العامة للشعب الإسرائيلي :
لقد تناول القرآن الكريم بعض الأوضاع والصفات العامة للشعب