تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الإسلام والإيمان :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
« 1 » . وهذه المظاهر من أخطر الظواهر التي واجهت الأديان الإلهيّة حين تعرضت للتحريف في العبادة والعلاقة مع اللّه تعالى مع الاحتفاظ بنفس المفاهيم والشعارات الأصلية ، ووجد المحرفون دائما المبررات والذرائع والعناوين التي يوجهون فيها هذه الانحرافات . ومن أجل ذلك تبنى الاسلام مبدأ التوقيفية في العبادة والتزم بأنّها منهج معين يضعه اللّه - سبحانه - للانسان ليصوغ به غريزة التدين واحساسه بالدين ، ويحدد فيه شكل العلاقة باللّه تعالى وصيغتها ، ولا يصح للإنسان أن يتصرف في هذا الأمر بحسب ميوله أو اجتهاده للتعبير عن هذه العلاقة ، والسر في ذلك كله هو : أنّ طبيعة العلاقة بين اللّه - تعالى - والإنسان إنّما هي علاقة غيبية ، لأنّ طرفها الآخر هو اللّه تعالى ، ولا يمكن للإنسان - وهو موجود مادي - أن يدرك الطريق الذي يوصله للتقرب إلى اللّه تعالى بنفسه ، فلا بدّ له من أجل تحقيق ذلك أن يشخص اللّه - تعالى - له هذا الطريق ، فقد يكون ما يتصوره الإنسان مقربا نحو اللّه مبعدا عنه ، كما جاء ذلك في بعض النصوص التي وردت عن أهل البيت عليهم السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) وقد ورد عن الإمام الصادق لمّا سئل عن العبادة : أنّه قال : « حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع اللّه منها » . كما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه « ألا إنّ لكلّ عبادة شرة [ الرغبة الشديدة ] ثمّ تصير إلى فترة ، فمن صارت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنتي فقد ضلّ ، وكان عمله إلى تبار » . الكافي 2 : 83 و 85 .