تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الإلهيّة حيث إنّه خرج يوما من مكانه متأمّلا في هذا الكون والوجود يفتّش عن ربّه في السماء ، وقد غابت الشمس ، فنظر إلى أحد الكواكب الذي يقال : إنّه الزهرة ، فقال :
هذا رَبِّي
- على الفرض والاحتمال - فلما غاب وأفل ، قال :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
ثم نظر إلى الشرق وقد رأى القمر قد طلع ، فقال :
هذا رَبِّي
هذا أكبر وأحسن ، فلما تحرك وزال قال :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
فلمّا أصبح وطلعت الشمس ، ورأى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها ، قال :
هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ
وأحسن ، فلمّا تحركت وزالت كشف اللّه عن السماوات حتى رأى ملكوت السماوات والأرض ، فعند ذلك قال :
. . . يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » . وقد كانت فطرة إبراهيم طاهرة زكية ، وقلبه سليم لم يتلوث بالأدناس والأرجاس وعبادة الأوثان ، أو ممّا كان قومه عليه من الفساد والانحراف ، فشاهد الحقّ ، ووصل إليه بتوفيق اللّه تعالى . وعندما دخل إبراهيم بيت أبيه آزر أخذ يحاجّه في عبادته للأصنام ، ويدعوه إلى رفضها وتوحيد اللّه تعالى ، واتباعه حتى يهديه اللّه إلى الصراط المستقيم ، ويبعد عن ولاية الشيطان وعبادته ، ولم يزل يلحّ عليه بذلك حتى نهره وطرده
هامش
أباك ، فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيّا لشخصه كاتما لأمره حتى ظهر ، فصدع بأمر اللّه - تعالى - ذكره ، وأظهر اللّه قدرته فيه » . البحار 12 : 41 عن كمال الدين للصدوق . ولكن الشيخ الراوندي ذكر في قصص الأنبياء هذه الرواية عن الصدوق مع فارق مهم ، وهو : أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ، وأنّ ( تارخ ) كان قد وقع على أم إبراهيم فحملت به . ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : 194 ، 195 ، والآية 78 - 79 من سورة الأنعام .