تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

3 - التفسير الموضوعي

وفي هذا اللون من التفسير ، يعمد الباحث والناظر في القرآن ، إلى الآيات التي تتصل بموضوع واحد ، فيجمعها ، ويجعلها نصب عينيه ، وموجودة بين يديه ، ثم يقلّب الطرف في أنحائها ، ويجيل الفكر في جوانبها ، ويكوّن منها الموضوع الذي تتصل به ، ثم يعمد إلى جوانب ذلك الموضوع ، ويجعله في إطار متناسب ، وهيكل متناسق ، ملوّنا لنواحيه ، مبرزا لمراميه ، حتى يكون هيكلا تاما ، متكامل الأجزاء ، تام البنيان ، قائم الأركان . . فإن أعوزه كمال ذلك الموضوع إلى حديث ، جاءت به السنة حتى يكمل له هيكله ، ويتم له صرحه ، جاء به . وعلى ذلك ينجلى للقارئ - بوضع الآية بجوار الآية - الهدف الذي يقصد القرآن إليه ، والمعنى الذي يعول عليه ، وبهذا يستكشف القارئ للقرآن هدايته ، ويبرز للناس من مواضع القرآن ، ما جاء به لأداء مهمته ورسالته « 1 » . هذا اللون من التفسير الموضوعي ، وإن نحا نحوه علماء العلوم المختلفة ، كعلم الكلام ، عند الاستدلال على صفات اللّه - تعالى - بالدليل النقلي ، من مثل قوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 16 ] وقوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ السجدة : 6 ] وقوله عز شأنه :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الرعد : 16 ] ، وكذلك في علم الأخلاق ، والتصوف ، والفقه . . فإن تلك العلوم بوّبت فيها أبوابها ، واستشهد بها ، ودعمت بما يلائم تلك الأبواب من أدلة قرآنية ، وآيات تنزيلية .
هامش
( 1 ) الدكتور أحمد السيد الكومى : التفسير الموضوعي طبع ، دار الهدى بمصر سنة 1980 ص 13