ولعل ما يستوجب ذلك التفرق للآيات ذات الموضوع الواحد ، ما يكون من أسباب النزول ، لكل جزء من أجزاء الموضوع ، ويتضح هذا الأمر أكثر ما يتضح في الآيات . التي تتعلق بمسلك الرسول ودعوته . من مثل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
[ الرعد : 38 ]
حين قالوا : لا همّ له إلا النساء .
وقوله سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 20 ]
حين قالوا :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ]
ويتضح هذا الأمر أيضا ، في الآيات التي توضح التدرّج في التشريع - كما في قضية الرّبا
كقوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
[ الروم : 39 ]
ثم قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 130 ]
ثم قوله سبحانه :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
[ البقرة : 279 ]
ويتضح كذلك ، عند تكرير التنبيه حتى ترسخ العقيدة ، كالآيات المتعلقة بالألوهية