تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فتقول يا موسى : إنك فعلت بي كذا وكذا ، فلما قالت ذلك في الملأ لموسى عليه السلام أرعد من الفرق ، وأقبل عليها بعد ما صلى ركعتين ، ثم قال : أنشدك باللّه الذي فرّق البحر وأنجاكم من فرعون ، وفعل كذا وكذا ، لما أخبرتني بالذي حملك على ما قلت ؟ فقالت : أما إذا أنشدتنى فإن قارون أعطاني كذا وكذا - على أن أقول ذلك لك . وأنا أستغفر اللّه وأتوب إليه . فعند ذلك خرّ موسى للّه عز وجل ساجدا ، وسأل اللّه في قارون ، فأوحى اللّه إليه أن قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه ، وداره ، فكان كذلك . وفي رواية أخرى : أن قارون لما خرج على قومه في زينته تلك ، وهو راكب على البغال الشهب ، وعليه وعلى خدمه ثياب الأرجوان المصبغة ، فمر في محفله ذلك على مجلس نبي اللّه موسى عليه السلام ، وهو يذكرهم بأيام اللّه ، فلما رأى الناس قارون ، انصرفت وجوههم نحوه ينظرون إلى ما هو فيه ، فدعاه موسى - عليه السلام - وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال يا موسى : أما لئن كنت فضّلت علىّ بالنبوّة ، فلقد فضّلت عليك بالدنيا ، ولئن شئت لتخرجنّ فلتدعونّ علىّ ، وأدعو عليك . فخرج موسى ، وخرج قارون في قومه ، فقال موسى - عليه السلام - تدعو أو أدعو أنا ؟ فقال : بل أدعو أنا ، فدعا قارون فلم يجب له ، ثم قال موسى أدع ؟ فقال : نعم ، فقال موسى : اللهم مر الأرض أن تطيعنى اليوم . . فأوحى اللّه إليه أنى قد فعلت - فقال موسى : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال خذيهم . . فأخذتهم إلى ركبهم . . ثم إلى مناكبهم . . ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم ، قال : فأقبلت بها حتى نظروا إليها ، ثم أشار موسى بيده ، ثم قال : اذهبوا بنى لاوى ، فاستوت بهم الأرض . قال ابن عباس : خسف بهم إلى الأرض السابعة .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 303 | أحمد جمال العمري