تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أي خرج قارون ذات يوم على قومه في زينة عظيمة ، وتحمّل باهر في مراكب وملابس عليه وعلى خدمه وحشمه ، فلما رآه الناس ، انقسموا إلى فريقين : 1 - فريق ينظر نظرة سطحية ، فتعميه الدنيا وزخارفها عن الوضع السليم ، والطريق المستقيم ، وهؤلاء من يريدون الحياة الدنيا ، ويميلون إلى زخارفها وزينتها ، تمنوا أن لو كان لهم مثل الذي أعطى قارون . . قالوا :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
- أي ذو حظ وافر من الدنيا ، فتمنوا أن يكونوا مثل قارون في غناه وأبهته ، ونسوا أن للّه في خلقه شئونا ، وأن السعادة والخير ليس في المال الكثير ، والجاه العريض ، وإنما الخير والسعادة شئ وراء ذلك كله ، ما دام العبد موصولا برّبه ، راضيا مرضيا . وهذه النقطة عالجها القرآن علاجا حاسما ، لأن الحق - تبارك اسمه - يعلم خطرها ، إذ من يمد عينيه إلى مال غيره ويتمناه ، يعود وقد امتلأ قلبه حسدا وحقدا ، وناهيك بهذه الأخطار التي ينشأ عنها معظم الجرائم ، اقرأ قول اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 131 ] 2 - وفريق آخر - قد نوّر اللّه بصيرته - فهو ينظر الدنيا بعين العبرة والعظة ، عين الفاهم للحقائق التي لا تخدعه المظاهر الخلابة ، وهؤلاء هم أهل العلم النافع ، لذلك فهم لما سمعوا مقالتهم ، قالوا لهم :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
أي جزاء اللّه لعباده المؤمنين في الدار الآخرة خير مما ترون - كما جاء في حديث الصادق المصدوق - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول اللّه تعالى : « أعددت لعبادي الصّالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » واقرأوا إن شئتم :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ]
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 301 | أحمد جمال العمري