تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نعم . . فالدنيا طريق الآخرة ، وهي المزرعة الباقية ، من زرع فيها الخير حصد ، ومن أضاع عمره فيما لا يرضى ربه ندم ، والعاقل من طلب بدنياه آخرته ، ومن ابتغى فيما آتاه اللّه الدار الآخرة ، واللّه سبحانه لا يطالبك بأن تعطى مالك كله ، بل أن تنفق القليل طلبا لرضا الرب الجليل ، ترجع بالخير الكثير ، والجزاء الجزيل . 3 - ولا تنس نصيبك من الدنيا . . أي مما أباح اللّه فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، فإن لربك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ولبدنك عليك حقا ، فآت كل ذي حقّ حقه . نعم . . فهذا هو الطريق الوسط ، والرأي الرشد - كما قال النبي المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - « أن تعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، وتعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » ، فليس من الزهد في الدنيا حتى تتركها وتعيش عالة على غيرك ، بل الدين يطالبك بالعمل والجد ، والغنى من طريق حلال ، فإذا جمعت المال فاعط حق اللّه فيه ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، أي تمتع ببعضه بلا إسراف ولا تقتير ، فهذا هو النظام المحكم الدقيق الذي وضعه الحكيم البصير . 4 - وأحسن كما أحسن اللّه إليك . . أي أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك ، والإحسان هو الإتقان في العمل ، وهو يقتضى إعطاء كل ذي حق حقه . 5 - ولا تبغ الفساد في الأرض . . أي لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به في الأرض ، وتسىء إلى خلق اللّه بالظلم أو العسف أو الكبر ، أو الإضرار بالناس ، فكل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ، إن اللّه لا يحب المفسدين بأي شكل .