- ما لكم لا تخشون اللّه وقدرته على كل شئ ؟ وما لكم لا ترهبون سطوته فتؤمنوا به ، وتصدقوا برسله ؟ وهو القادر على كل شئ ، وهو الذي خلقكم في أطوار مختلفة ، وفي أحوال تكاد تكون متباينة ، ألم يخلقكم من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم مضغة ، ثم أخرجكم أطفالا ، ثم كنتم شيوخا ، أليس صاحب هذا بقادر على كل شئ ، فما لكم لا تخافون عظمة اللّه ؟ ولا تؤمنون بيوم القيامة ؟
* ثم لفت نظرهم إلى هذا الكون بعد أن نبههم إلى ما في أنفسهم من آيات فقال :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ نوح : 15 ، 16 ] - أي ألم تروا السماء كيف خلقت ؟ لقد خلقها اللّه سبع سماوات طباقا ، ما ترى فيها من نقص ولا تفاوت ، وجعل القمر في إحداهن نورا ، وجعل الشمس في أخرى سراجا وهّاجا . . سبحان اللّه . . لقد جعل الحكيم العليم للقمر نورا ، وللشمس سراجا ، لأن الدنيا ستصبح بنور الشمس على أنه نور قوى شديد ، ونور القمر بسيط يضيىء في الليل نوعا ما ، وهو نور منعكس ليس من ذات القمر . .
* ثم لفت أيضا نظرهم إلى أنفسهم فقال :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً
[ نوح : 17 ، 18 ]
واللّه أنبتكم من الأرض نباتا ، نعم هو خلقنا من تراب ، فعناصرنا المادية :
تراب مخلوط بماء ، ثم كانت النطفة ، والنطفة خلاصة الدم ، والدم من الغذاء من الأرض ، فاللّه سبحانه أنبت الإنسان من الأرض نباتا كالشجر ، ولكنه ميّزه عنه