قال السّدّى وغيره : « إني أريد أن تبوء بخطيئتي ، فتتحمل وزرها وإثمك في قتلك إياي » .
وقال مجاهد : « إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ، يقول إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ودمى فتبوء بهما جميعا »
وهذا القول قد أثار قضية هامة . . فقد توهم كثير من الناس هذا القول ، وذكروا في ذلك حديثا لا أصل له وهو : « ما ترك القاتل على المقتول من ذنب »
وروى الحافظ أبو بكر البزار حديثا يشبهه يتصل إسناده إلى أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « قتل الصّبر لا يمرّ بذنب إلّا محاه »
* وهذا بهذا لا يصحّ - ولو صحّ - فمعناه : إن اللّه يكفّر عن المقتول بألم القتل ذنوبه ، فأما أن تحمل على القاتل - فلا . . ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص ، وهو الغالب .
فإن المقتول يطالب القاتل في العرصات ( يوم القيامة ) فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته ، فإن نفدت ولم يستوف حقّه أخذ من سيئات المقتول فطرحت على القاتل ، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلّا وضعت على القاتل .
وقد صحّ الحديث بذلك عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في المظالم كلها ، والقتل من أعظمها وأشدها لذلك فسّر ابن جرير هذه الآية - قال :
« والصواب من القول في ذلك ، أن يقال : إن تأويله : « إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي » وذلك هو معنى قوله
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي .
- وأما معنى ( وإثمك ) فهو إثمه يعنى قتله ، وذلك معصية للّه عز وجل في إعمال سواه .