الفصل الثالث
قابيل . . . أين أخوك ؟
قصة أول جريمة قتل في الوجود كما قصّها القرآن
تحكى قصة قابيل وهابيل - كما ذكرها القرآن - قصة أول قتيل في الوجود . . أول جريمة حدثت على الأرض . إنها تمثل قصة الصراع الأبدي بين الإنسان وأخيه الإنسان ، قصة البغى والحسد والحقد ، وما يفعله الحقد الكامن ، والداء الباطن في القضاء على أقوى الروابط وأوثقها . . رابطة الأخوة .
إنها قصة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ساقها الحق سبحانه ، لتبين طبائع النفوس البشرية ، التي تسعى على الأرض ، وكيف تتصرف . . ومن أجل ذلك شرع قوانين القصاص ، وحدّ الحدود ، حتى يسود الأمن والأمان على الأرض .
إن قصة قابيل وهابيل تثبت أن الغيرة والحسد يؤديان إلى الاعتداء الظالم ، وأن ذلك يحدث أحيانا حتى بين الأشقاء ، أو بين أقرب الناس بعضهم لبعض ، وأنه لا علاج للحسد بإخراجه من النفوس إلا بقانون السماء .
نعم . . إن الحسد مرض دفين ، وهو مرض خطير ، ولا يمكن الشفاء منه إلا بحدّ الحدود ، حتى يرتدع ضعاف النفوس .
وقد وردت هذه القصة في القرآن الكريم - في سورة المائدة « 1 » ، في مجالات ثلاث :
هامش
( 1 ) الآيات من 27 إلى 34