تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقد ضرب اللّه لنا المثل بتعريف آدم الأسماء كلها ، فبذلك فضّل على الملائكة ، فالعلم مرتبة عليا ، وغاية سامية . .
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 70 ] وعدل اللّه تعالى ورحمته ، وعفوه وقدرته ، وحكمته وإرادته ، مظاهر تتجلّى كلها في الإنسان ، فلولا الإنسان الذي تتحقق فيه هذه المظاهر ، ما تحقق عدل اللّه ورحمته ، وعلمه وقدرته ، وطاعته وعصيانه ، وإحسانه وعقابه . . إلى آخر تلك المظاهر الإلهية ، التي يظهر أثرها على الإنسان خليفة اللّه في أرضه ، للحكم بين الناس بالعدل . وإذا كان رب القدرة ، قد كرم آدم وذريته ، بإسجاد الملائكة له ، وتعليمه الأسماء كلها ، فما ذاك إلا ليكون على مستوى المسؤولية والجزاء ، فهذه النعم العظيمة ، التي فضّل بها الإنسان ، هو مسؤول عنها ، واللّه يجازيه عليها . إن أحسن فله جزاء الحسنى ، وإن أساء فعليه وبالها . يقول جل ذكره :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ ، وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ الأحزاب : 72 - 73 ] . * * *
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 156 | أحمد جمال العمري