متين النظر ، لا تناكر بين معانيه في العقول والأفهام ، ولا تباين بين مبانيه في الأسماع والآذان ، بل يكمل بعضه بعضا . ويأخذ بعضها بعجز بعض ، كل جزء يستدعى الآخر ، وكل لفظ يقع من الثاني موقعه ، وبالجملة فالقرآن العظيم في عرضه لموضوعاته ، فريد في بابه .
من هذا المنطق كان اختياري لموضوع القصص القرآني لكي يدرس دراسة موضوعية .
في هذا القصص - الذي قصدنا إلى دراسته وتوضيحه - حاولنا أن نبين الوزن الحقيقي لهذا التفسير الموضوعي ، والقيمة العلمية التي يهدف إليها ، حتى يبرز للناس هدايته في أيسر أسلوب ، وأوضح عبارة ، ويقرّب كتاب اللّه إلى قلوب المؤمنين ، بأقصر سبيل ، وأوضح طريق .
[ المنهج ]
2 - المنهج ليس الهدف من دراسة القصص القرآني ، وتفسيره موضوعيا ، أن نلمّ بكل جزئيات القصص وعناصره ، وإنما هدفنا في هذا المنهج أن نركّز على حدث معين من الأحداث ، أو واقعة محددة من الوقائع ، التي وقعت في حياة رسول من الرسل ، أو نبي من الأنبياء . . فنحن لا نقصد بدراستنا كل ما اشتملت عليه حياة الرسل ، ولكننا ندرس موضوعا معينا ، دراسة مركزة مكثّفة ، تبرز مضمونه ، وتوضح ملامحه ، وتحكى حقيقته ، ثم نتناول العبرة أو العبر من وراء هذا الحدث .
فليس الهدف من هذه الدراسة - حصريّا - بمعنى أن نتناول كل ما حدث في حياة الأنبياء والرسل ، وإنما الهدف إلقاء الضوء على أبرز حدث واجه الرسول أو النبي ، ونتائج هذا الحدث .