تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

الجن

والجن أيضا مخلوقات خفية لا ترى على حقيقتها . ولكنهم يأكلون ويشربون ، وهم يتزوجون ويتناسلون ولقد خلقهم اللّه قبل آدم من نار :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ 133
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ . » 134
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ » .
135 وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم 136 » ونار السموم هي أحسن النار وأقواها ، وهي نار لا دخان لها تنفذ من المسام . ومارج من نار : أي ألسنة النار ولهبها الخالص من الدخان . والجن كالإنس مكلفون بعبادة اللّه ، وفيهم المؤمن الصالح والكافر الفاجر ، بدليل قوله تعالى على لسان الجن :
« وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ، كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً » .
137
« وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ 138
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً . وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » . 139 والكفرة الفجرة منهم هم الشياطين الذين حذرنا اللّه من غوايتهم وعلى رأسهم إبليس - عليه اللعنة - الذي بدأت عداوته لآدم منذ امتناعه عن السجود له ، وطرده من رحمة اللّه بسببه :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » .
140 والإيمان بالملائكة والتصديق بوجود الجن يوسع من مدارك الإنسان ومن الآفاق التي يفكر فيها . فيعلم أنه ليس المخلوق الوحيد الذي يقوم بعبادة اللّه في هذا الكون ويعلم أن الوجود لا يقتصر على الأشياء التي يراها ويحس بوجودها ، فهناك عالم الغيب وعالم الشهادة . وقد أثنى اللّه على الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة