الفصل الثاني : مجالات التربية
تتناول التربية كل جوانب الإنسان الجسمية والعقلية والروحية ، ثم تتجاوز ذلك إلى تهذيب انفعالاته وعواطفه ، وتهتم بمشاعره وأحاسيسه ، وتحدد علاقته بغيره على أسس سليمة .
فهي تشمل التربية البدنية والتربية العقلية ، والتربية الروحية والتربية الاجتماعية ، والتربية الانفعالية والتربية الجمالية .
وهذا ما نفصله فيما يلي :
1 - التربية البدنية
أول ما يقع عليه نظرنا من الإنسان هو جسمه المميز له ، وهو كغيره من الثديات يولد صغيرا ضعيفا ، ثم ينمو ويقوى شيئا فشيئا حتى يبلغ أوج قوته . وبعد ذلك تميل أعضاؤه إلى الضمور ، وقوته إلى الضعف ، حتى تنتهي حياته على هذه الأرض .
ولقد أنعم اللّه على الإنسان بالصورة الحسنة والقامة المعتدلة . قال سبحانه :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
1
ومنحه عينين جميلتين يبصر بهما ، ولسانا ينطق به ، وشفتين رقيقتين تحفظان فمه وأسنانه ، وتعينانه على الكلام والطعام :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ »
2
والثديات - بما فيها الإنسان - تتغذى باللبن بعد ولادتها لفترة تطول لدى الإنسان إلى عامين ، وتقصر لدى غيره إلى أشهر معدودة .
قال تعالى :
« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
3
وأفضل لبن يتغذى به الطفل من الناحية الصحية والنفسية والاقتصادية هو لبن أمه . وقد ثبت علميا أن تركيب لبن الأم يتغير مع نمو الطفل الرضيع بما يتناسب مع