تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
تشمل التعليم العام في فرع الآداب أو العلوم ، والتعليم الشرعي والمهني في الصناعة أو التجارة أو الزراعة ، وغير ذلك مما يطول شرحه . وينتقل الطالب الذي حصل على شهادة الدراسة الثانوية إلى المعاهد المتوسطة أو كليات الجامعة بأقسامها العديدة ، ويقضي نحو سنتين في الأولى وأربع سنين في الأخرى . ثم يكمل تخصصه في الدراسة الجامعية العليا خلال مثل ذلك من السنين . وبعد هذا العناء الكبير الذي يستغرق نحو نصف أو ثلث عمر الإنسان ، ويكلف الأموال الكثيرة يحق لنا أن نسأل : هل استطاعت هذه المدارس أن تحقق أهداف التربية وهل تقدم المجتمع وقضى على الفساد والجهل وسائر أسباب التخلف ؟ وهل أصبح الحائز على أعلى الشهادات الجامعية مختلفا في تفكيره ونظرته إلى الوجود وسلوكه وخلقه عن الذي لم يتلق تعليما قط ؟ أم إن المجتمع تتعقد مشاكله ، وتتسع عوامل فساده ! والمتخرج من أرقى الجامعات لا يتميز في سلوكه وجشعه وأنانيته عن غيره ! ألسنا نعاني من الغش وعدم الإتقان لشيء ، ومن الفوضى والاضطراب ، ومن الظلم والفساد ، ومن الأثرة والجشع ، ومن الرشوة والاحتكار ومن ضياع الأمانة وانتشار الخيانة ومن الكذب ونقض العهود ، وغير ذلك من الأمراض الاجتماعية والاقتصادية ، والخلقية ! وما فائدة المدارس إن لم تكن وسيلة لرقي المجتمع ، وما قيمة العلم إذا لم يؤد إلى سمو الإنسان ! وما السبيل إلى هذا ؟ إن السبيل إلى إصلاح الفرد والمجتمع هو صياغة التربية وفق منهج القرآن والسنة . ولا يعني هذا الاقتصار عليهما في التعليم ، بل جعلهما أساسا في التربية ، والانطلاق مما فيهما من الأحكام والأسس . ويجب أن تكون مناهج المواد المختلفة منبثقة من منهج القرآن والسنة ، وموافقة لهما ، وملائمة للطلاب الذين يدرسونها ، وللمجتمع الذي يعيشون فيه . ولا يتمكن من وضع هذه المناهج غير العلماء المؤمنين الذي نهلوا من معين القرآن ، واقتبسوا من نوره ، فتخلصوا من رواسب المجتمعات الجاهلية ، وطرحوا الأفكار الدخيلة على هذا الدين . ولا يحسبن أحد أن مناهج الدول الغربية التي سبقتنا في مضمار الرقي والتقدم صالحة لبلادنا ، لأن المناهج يجب أن تكون متفقة مع عقيدة الذين وضعت لهم وملائمة لواقعهم . ثم إنا لا نريد تقدما في الناحية المادية وحدها كما حدث في تلك الدول الغربية ، إذ تقدمت صناعاتها ، واخترعت أجهزة لرفاهية الإنسان ، ولكنها اخترعت