تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقد جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تأديب الولد وحسن تربيته أفضل من مساعدة الآخرين والإحسان إلى المحتاجين ؛ وذلك لأن التربية أعظم أثرا وأكثر نفعا من الصدقة . عن جابر بن سمرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع » 2 . ولا أريد الخوض في المشكلات الناشئة عن تربية الولد البكر والوحيد ، والذكر بين أخواته الإناث ، والأنثى بين إخوتها الذكور ، مما هو مذكور في علم نفس الطفل . فالله هو الذي خلق الذكر والأنثى ، ومن الواجب الرضى بعطائه والعمل على مرضاته ، قال تعالى :
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ »
3 وقد اعتبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تربية البنات أعظم أجرا لما هن عليه من رقة الجانب وشدة الانفعال ، ولأن الناس في الجاهلية كانوا يكرهون البنات ويفضلون البنين . عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار » 4 وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن ، واتقى اللّه فيهن فله الجنة » 5 ولا يقتصر دور الأسرة في التربية على مرحلة الطفولة ، بل يستمر طيلة مراحل العمر ، وإن كان يعظم أثره في تلك المرحلة . ثم إن الوالدين هما أول من يجني ثمرات التربية الصالحة لأولادهم ، وذلك حين يكبرون ويصبحون بارين بهم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه والدا أعان ولده على بره » 6