تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وكذلك دعا إبراهيم قومه إلى عبادة اللّه وحده ، ونهاهم عن عبادة أصنام لا يوجد دليل على عبادتها ، ولا شيء يجعل الإنسان يخاف منها . فالله القادر هو الذي يجب أن يخافه الناس إذا أشركوا به ، وأن يطمئنوا إذا عبدوه :
« وَحاجَّهُ قَوْمُهُ ، قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً 101
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا 102 إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » 103 ومن ذلك الحوار بين موسى - عليه السّلام - وفرعون الطاغية :
« قالَ فِرْعَوْنُ : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟
قال : رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين . قال لمن حوله : ألا تستمعون ؟ قال : ربكم ورب آبائكم الأولين . قال : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون . قال : رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون . قال : لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين . 104 وتهديد العتاة بالسجن والتعذيب في مثل هذا الموقف ما هو إلا عجز عن الرد وهزيمة أمام الحق الذي يجب أن يتبع . وأحيانا تروى القصة بكاملها بأسلوب الحوار ، كقصة صاحب الجنتين الكافر مع الفقير المؤمن الذي حذره من الكبر والكفر ومن الغرور بالمال والعشيرة ، وخوفه من سوء العاقبة ؛ فاستمر في ضلاله وعناده حتى وقعت الكارثة ، ولم تغن عنه عشيرته شيئا .
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها 105