تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
فَاخْلَعْ :
الفاء : حرف عطف على رأي : من يجيز عطف الإنشاء على الخبر ، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة ، وأعتبرها الفاء الفصيحة ، ( اخلع ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ،
نَعْلَيْكَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك واقعا فاخلع . . . إلخ والكلام كله يقال فيه ما قيل فيما قبله .
إِنَّكَ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
بِالْوادِ :
متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) . وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء .
الْمُقَدَّسِ :
صفة الوادي .
طُوىً :
بدل من الوادي ، والجملة الاسمية :
إِنَّكَ . . .
إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) الشرح :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
أي : اصطفيتك برسالاتي ، وبكلامي ، وقرئ : ( وأنّا اخترناك ) .
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى :
فيه نهاية الهيبة ، والجلال له ، فكأنه قال له : لقد جاءك أمر عظيم ، فتأهب له . قيل : لما قيل له ذلك ؛ وقف على حجر ، واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله ، وألقى ذقنه على صدره ، ووقف يستمع ، وكان لباسه صوفا . قال القرطبي : حسن الاستماع كما يجب قد مدح اللّه عليه ، فقال :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
وذمّ على خلاف هذا الوصف ، فقال :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ . . .
إلخ ، فمدح المنصت لاستماع كلامه مع حضور العقل ، وأمر عباده بذلك أدبا لهم ، فقال :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
لأنه بذلك ينال الفهم عن اللّه تعالى . قال وهب بن منبه : من أدب الاستماع : سكون الجوارح ، وغض البصر ، والإصغاء بالسمع ، وحضور العقل ، والعزم على العمل ، وذلك هو الاستماع كما يحب اللّه تعالى ، وهو أن يكف العبد جوارحه ، ولا يشغلها بشيء .
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
. . .
لِذِكْرِي :
لقد اختلف في تأويل قوله :
لِذِكْرِي
فقيل : يحتمل أن يريد لتذكرني فيها ، أو يريد : لأذكرك بالمدح في عليين بها . وقيل : المراد : إذا نسيت الصلاة ، ثم تذكرت ، فصل ، فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نسي صلاة فليصلّ إذا ذكرها ، لا كفّارة لها إلّا ذلك » . متفق عليه . وقيل : المعنى : لإخلاص ذكري ، وطلب وجهي ، ولا ترائي فيها ، ولا تطلب بها غرضا آخر . الإعراب :
وَأَنَا :
الواو : حرف استئناف . ( أنا ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ .
اخْتَرْتُكَ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 659 | الشيخ محمد علي طه الدرة