تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
جمع : راقد ، مثل : راكع ، وركوع ، وساجد ، وسجود ، وقاعد ، وقعود ، وفي هذه الجملة طباق ، ومقابلة بين أيقاظ و
رُقُودٌ ،
وتشبيه مأخوذ من معنى ( تحسب ) فقد شبه اللّه أهل الكهف في حال نومهم بالأيقاظ ، فقد جاءت أداة التشبيه هنا فعلا من أفعال الشك على حد قوله تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
الآية رقم [ 19 ] من سورة ( الإنسان ) . وقوله تعالى :
حَسِبَتْهُ لُجَّةً
الآية رقم [ 44 ] من سورة ( النمل ) .
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ . . .
إلخ : أي : على جنوبهم ؛ لئلا تأكل الأرض ما يليها من أجسامهم ، وإن اللّه قادر على حفظهم من غير تقليب ، ولكن جعل لكل شيء سببا في أغلب الأحوال . وقيل : إنهم كانوا يقلبون في كل سنة مرة . وقيل : يقلبون مرّتين في العام . وقيل : غير ذلك ، وظاهر كلام المفسرين : أن التقليب من فعل اللّه ، ويجوز أن يكون من فعل ملك بأمر اللّه ، وكلّه من فعل اللّه ، أو أمره .
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
أي : نائم ، وماد ذراعيه بفناء الكهف ، أو ببابه ، أو بعتبته قال أمية بن أبي الصلت : [ الطويل ]
وليس بها إلّا الرّقيم مجاورا * وصيدهم ، والقوم في الكهف همّد
وكانوا إذا انقلبوا انقلب معهم ، وهو مثلهم في صفة النوم ، فلما ناموا نام معهم ، ولما استيقظوا استيقظ معهم ، ولما ماتوا مات معهم ، وهو من الحيوانات التي تدخل الجنة ، مثل كبش إسماعيل ، وناقة صالح - عليهما الصلاة والسّلام - ، وكذا كبش هابيل ، وحمار عزير - عليهما السّلام - . هذا ؛ وقالت فرقة : لم يكن كلبا حقيقة ، وإنما كان أحدهم ، وكان قد قعد عند باب الغار طليعة لهم ، كما سمي النجم التابع للجوزاء كلبا ؛ لأنه منها كالكلب من الإنسان ويقال له : كلب الجبار . وهو ضعيف ، ولا يعتدّ به .
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
أي : لو نظرت إليهم ؛ لهربت منهم .
وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
أي : خوفا يملأ صدرك لما ألبسهم اللّه من الهيبة ، أو لوحشة مكانهم ، وكان اللّه آواهم إلى هذا المكان الموحش في الظاهر ؛ لينفر الناس منهم . وقيل : الفرار ، والرعب لطول شعورهم ، وأظفارهم ، وهذا بعيد ؛ لأنهم لما استيقظوا قال بعضهم لبعض : ( لبثنا يوما ، أو بعض يوم ) وهذا يدل على أنّ أشعارهم كانت بحالها إلا أن يقال : إنما قالوا ذلك قبل أن ينظروا إلى أظفارهم وشعورهم . قال ابن عطية : والصحيح من أمرهم : أن اللّه عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها ؛ لتكون لهم ، ولغيرهم فيهم آية ، فلم يبل لهم ثوب ، ولم تغير لهم صفة ، ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم . هذا ؛ وقرئ ( لملئت ) بتخفيف اللام مع ضم العين وسكونها في ( رعبا ) وتشديد اللام مع تسكين العين فقط ، فالقراءات ثلاث سبعية . تنبيه : روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي اللّه عنهم - . قال : غزونا مع معاوية نحو الروم ، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء