تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 16 ]

مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) الشرح :
مِنْ وَرائِهِ
أي : من أمام الجبار العنيد ، وانظر الآية رقم [ 71 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام تجد ما يسرك ويثلج صدرك .
جَهَنَّمُ
أي : فإنه مرصد بها ، واقف على شفيرها في الدنيا ، مبعوث إليها في الآخرة ، وقيل : المعنى من وراء حياة الجبار العنيد جهنم .
وَيُسْقى
أي : الجبار العنيد .
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
أي : مثل الصديد ، كما يقال للرجل الشجاع : أسد ؛ أي : مثل الأسد ، وهو تمثيل وتشبيه ، وقيل : هو ما يسيل من أجسام أهل النار من القيح والدم ، وقال محمد بن كعب القرظي : هو ما يسيل من فروج الزناة ، والزواني ، وانظر الآية التالية . الإعراب :
مِنْ وَرائِهِ :
متعلقان بمحذوف صفة ثالثة للموصوف المحذوف ، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم .
جَهَنَّمُ :
فاعل بالجار والمجرور لاعتمادهما على الموصوف ، وفي الحقيقة نائب فاعل لفعل مقدر ؛ أي : يوجد من ورائه جهنم . هذا ؛ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، و
جَهَنَّمُ
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صفة للموصوف المحذوف ، أو حال منه على نحو ما تقدم .
وَيُسْقى :
الواو : حرف عطف . ( يسقى ) : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف ، ونائب الفاعل يعود إلى الشخص الجبار ، وهو المفعول الأول .
مِنْ ماءٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني .
صَدِيدٍ :
عطف بيان ، أو بدل من
ماءٍ ،
وقيل : هو نعت ل :
ماءٍ ،
كما تقول : هذا خاتم حديد ، والبصريون لا يجيزون عطف البيان في النكرات ، وأجازه الكوفيون ، وتبعهم الفارسي ، وهو بصري . وجملة :
( يُسْقى . . . )
إلخ معطوفة على الصفة قبلها ، فهو عطف جملة فعلية على مثلها على الإعراب الأول في :
مِنْ وَرائِهِ
وعطف جملة فعلية على اسمية على الإعراب الثاني ، وقيل : الجملة معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : يلقى فيها ، ويسقى ، فيكون المحل للمقدرة ، وجملة :
( يُسْقى . . . )
إلخ تابعة لها .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 17 ]

يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) الشرح :
يَتَجَرَّعُهُ
أي : يتحسى الجبار العنيد الماء الصديد ، ويشربه لا بمرة واحدة ، بل يبتلعه جرعة بعد جرعة لمرارته ، وكراهته ، وحرارته ، ونتنه ، فعن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ
قال : « يقرّب إلى فيه فيكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه ، قطّع أمعاءه حتى تخرج من دبره » .