اعتبار
الَّذِينَ
بدلا من قوله :
مَنْ أَنابَ
وعليه يكون
طُوبى
منصوبا بفعل محذوف ، تقديره : جعل طوبى لهم ، كما قيل :
طُوبى
خبر لمبتدأ محذوف ، وعليهما فاللام في
لَهُمْ
للبيان مثل سقيا لك ، ورعيا لك ، أو هو منصوب على الحال ، وعليه يكون
لَهُمْ
متعلقين ب :
طُوبى
و
حُسْنُ مَآبٍ
انظر أوجه القراءات في الشرح ، والإعراب يتغير تبعا لها .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ]
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )
الشرح :
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ
أي : إرسالك يا محمد إلى قومك كائن مثل إرسال الرسل السابقين إلى أممهم .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ
أي : مضت أمم كثيرة قبل الأمة التي أرسلت إليها .
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي : لتقرأ على أهل مكة القرآن الذي أنزل إليك بواسطة جبريل .
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
أي : لا يؤمنون بالبليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء .
قُلْ هُوَ رَبِّي
أي : متولي أموري ، وخالقي ، ورازقي .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
: لا إله موجود في هذا الكون إلا اللّه .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
: اعتمدت ووثقت به .
وَإِلَيْهِ مَتابِ
أي : مرجعي ومصيري إلى اللّه تعالى .
قال مقاتل وابن جريج : نزلت الآية الكريمة في صلح الحديبية حين أرادوا أن يكتبوا كتاب الصلح ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي - رضي اللّه عنه - « اكتببسم اللّه الرحمن الرحيم » . فقال سهيل بن عمرو والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة - يعنون : مسيلمة الكذاب - اكتب باسمك اللهم ، وهكذا كان الجاهليون يكتبون ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي - كرم اللّه وجهه - : « اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه » . فقال مشركو قريش : لئن كنت رسول اللّه ، ثم قاتلناك ، وصددناك لقد ظلمناك ، ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه ، فقال أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : دعنا نقاتلهم ، فقال : « لا ، ولكن اكتب ما يريدون » . فنزلت .
وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« اسجدوا للرحمن » . قالوا : وما الرحمن ؟ وقيل : سمع أبو جهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو في الحجر ، ويقول : « يا اللّه يا رحمن » . فقال : كان محمد ينهانا عن عبادة الآلهة ، وهو يدعو إلهين ، فنزلت هذه الآية ، ونزل :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا . . .
. واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
كَذلِكَ
الكاف : حرف تشبيه وجر . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله ما بعده ، التقدير : أرسلناك في أمة إرسالا كائنا مثل إرسال الرسل من قبلك لأممهم ، أو الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : الحال والشأن كما أرسلناك . . . إلخ ، واللام