تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
أرض مصر حين استقبلهم ، والمراد بالدخول الثاني دخول قصره الذي يسكنه ، وقيل بالعكس ، فيكون في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون الاستثناء بالمشيئة مقارنا لدخولهم أرض مصر ، وهو الذي يقتضيه المقام ، و
آمِنِينَ
أي : من المكاره ، والمظالم ، وقيل : إن الناس كانوا يخافون من ملوك مصر ، فلا يدخلها أحد إلا بجوارهم ، فقال لهم يوسف :
ادْخُلُوا مِصْرَ . . .
إلخ . تنبيه : خرج يوسف لاستقبال أبيه بعسكره وحشمه وأبهته ، وكان يعقوب يمشي ، وهو يتوكأ على يد ابنه يهوذا ، فلمّا نظر إلى الخيل والناس ؛ قال : يا يهودا هذا فرعون مصر ، قال : لا بل هذا ابنك يوسف ، فلما دنا كل واحد من صاحبه أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام ، فقال له جبريل : خل يعقوب يبدأ بالسلام ، فقال يعقوب : السّلام عليك يا مذهب الأحزان ! وقيل : إنهما نزلا ، وتعانقا ، وفعلا كما يفعل الوالد بولده ، والولد بوالده ، وبكيا ، وقيل : إن يوسف قال لأبيه : يا أبت بكيت عليّ حتى ذهب بصرك ، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى ، ولكن خشيت أن يسلب دينك ، فيحال بيني وبينك . الإعراب :
فَلَمَّا
: الفاء : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 94 ] وجملة :
دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
في محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، وهي ابتدائية لا محل لها على اعتبارها حرفا .
آوى
: ماض ، وفاعله يعود إلى
يُوسُفَ
.
إِلَيْهِ
: متعلقان بما قبلهما .
أَبَوَيْهِ
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى صورة ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
آوى . . .
إلخ جواب ( لمّا ) لا محل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . ( قال ) : ماض ، والفاعل يعود إلى ( يوسف ) .
ادْخُلُوا
: أمر ، وفاعله ، والألف للتفريق ، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 67 ]
مِصْرَ
: ظرف مكان متعلق بما قبله عند بعض النحاة ، وفي مقدمتهم سيبويه ، والمحققون وعلى رأسهم الأخفش ينصبونه على التوسع في الكلام بإسقاط الخافض ، لا على الظرفية ، فهو منتصب انتصاب المفعول به على السعة ، بإجراء اللازم مجرى المتعدي ، ومثل ذلك قل في ( دخلت المدينة ، ونزلت البلد ، وسكنت الشام ) .
إِنْ
: حرف شرط جازم .
شاءَ
: ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط .
اللَّهُ
: فاعله ، وهذا الشرط لا جواب له ، فيما أرى ؛ لأن المعنى بمشيئة اللّه ، وقد اختلف في هذه المشيئة ، فقيل : هي من متعلق قول يعقوب
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ،
وقيل : هي من متعلق الدخول ، وقيل : هي من متعلق
آمِنِينَ
وعليه وعلى الأول في الكلام تقديم وتأخير ، واعتراض بين متلازمين .
آمِنِينَ
: حال من واو الجماعة منصوب ؛ وعلامة نصبه الياء . . . إلخ وجملة المشيئة معترضة بين الحال وصاحبها ، فهي للتبرك ، وليست للتعليق ، وجملة :
ادْخُلُوا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : ( قال . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 660 | الشيخ محمد علي طه الدرة