مِنْ قَبْلُ
: متعلقان بالفعل
حارَبَ
. و
قَبْلُ
: مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، أي : من قبل بناء مسجد الضرار .
وَلَيَحْلِفُنَّ
: الواو : حرف استئناف . اللام : لام الابتداء ، مفيدة للتوكيد . ( يحلفن ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله .
إِنْ
: حرف نفي .
أَرَدْنا
:
فعل وفاعل .
إِلَّا
: حرف حصر .
الْحُسْنى
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية :
إِنْ أَرَدْنا . . .
إلخ : جواب ( يحلفنّ ) لا محل لها من الإعراب . والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له .
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
: انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 42 ] ، وما ذكرته من التعليق ، وكسر همزة ( إنّ ) فيها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ]
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )
الشرح :
لا تَقُمْ
: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فيه : في مسجد الضرار المذكور في الآية السابقة ، والمعنى : لا تصل فيه .
أَبَداً
: انظر الآية رقم [ 22 ] ،
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
:
المراد به مسجد قباء ، أسسه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة ؛ لأنه الأوفق لما ذكر في الآية السابقة ، أو هو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة ، لقول أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه ، فقال : « هو مسجدكم هذا مسجد المدينة » .
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
أي : من أيام وجوده وبنائه ، هذا ؛ وقيل : ( من ) هنا بمعنى ( منذ ) على حد قول زهير بن أبي سلمى : [ الكامل ]
لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ، ومن دهر
أي : منذ حجج ، ومنذ دهر ، وقد دعا إلى هذا أن من أصول النحويين أن
مِنْ
لا يجر بها الأزمان ، وإنما تجر الأزمان بمنذ ، وانظر شرح
أَوَّلِ
في الآية رقم [ 143 ] من سورة ( الأعراف ) ،
أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
: أولى وأجدر بأن تقوم فيه للصلاة ، والضمير يعود إلى المسجد المذكور ،
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
أي : من المعاصي والخصال المذمومة ، طلبا لمرضاة اللّه تعالى ، وقيل : من الجنابة ، فلا ينامون عليها ، والضمير يعود إلى مسجد قباء ،
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
: يرضى عنهم ، ويدنيهم من جنابه تعالى ، إدناء المحب حبيبه .
قيل : لما نزلت الآية الكريمة مشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه المهاجرون ، حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « أمؤمنون أنتم ؟ » . فسكتوا ، فأعادها ، فقال عمر رضي اللّه عنه : إنهم مؤمنون ، وأنا معهم ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « أترضون بالقضاء ؟ » . قالوا : نعم ، قال : « أتصبرون على البلاء ؟ » . قالوا : نعم ، قال : « أتشكرون في