تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( عن ) ، التقدير : تنزه اللّه عن شركهم . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 32 ]

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) الشرح :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
أي : دلائله ، وحججه ، وبراهينه على توحيده ، جعل البراهين بمنزلة النور ؛ لما فيها من البيان ، وقيل : المعنى نور الإسلام ، أي : أن يخمدوا دين اللّه بتكذيبهم ، وانظر ( أراد ) في الآية رقم [ 88 ] ( الأعراف ) .
بِأَفْواهِهِمْ
: جمع فوه على الأصل ؛ لأن الأصل في فم ( فوه ) مثل حوض وأحواض .
وَيَأْبَى اللَّهُ
: انظر ( تأبى ) في الآية رقم [ 9 ] .
إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
أي : أبى اللّه إلا إعلاء دينه ، وإظهار كلمته ، وإتمام الحق الذي بعث به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
أي : كرهوا الإسلام وإعلاء كلمته ، لابد وأن يحصل ما تقدم ذكره ، وقد كان ذلك يوم اختار اللّه ، وهيأ لهذا الدين من حمل لواءه ، وبذلوا في سبيله ما بذلوا ، والتاريخ شاهد صدق على ذلك ، حتى سطع نوره ، وعمّ ربوع الدنيا . الإعراب :
يُرِيدُونَ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو : فاعله ، والمصدر المؤول من :
أَنْ يُطْفِؤُا
في محل نصب مفعول به .
نُورَ
: مفعول به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه .
بِأَفْواهِهِمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
يُرِيدُونَ . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، أو هي مستأنفة لا محل لها .
وَيَأْبَى
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر .
اللَّهِ
: فاعله .
إِلَّا
: حرف حصر لا محل له ، والمصدر المؤول من :
أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
في محل نصب مفعول به ، وجملة :
وَيَأْبَى . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .
وَلَوْ
: الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية .
كَرِهَ الْكافِرُونَ
: فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من إتمام نوره ، والرابط : الواو ، والمفعول المحذوف ، هذا ؛ وإن اعتبرت ( لو ) شرطية امتناعية ، فشرطها المذكور ، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : ولو كره الكافرون ليتم نوره .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ]

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) الشرح :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
أي : اللّه الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنور والقرآن .
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
أي : دين الإسلام ليعليه على جميع الأديان بالحجج