تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
إلى بضع وثمانين آية منها . زاد بعضهم ، فقالوا : يا محمد ! ألست تزعم : أنّ عيسى كلمة اللّه ، وروح منه ؟ قال : بلى ! قالوا : حسبنا ، ثمّ أبوا إلا جحودا إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المباهلة المذكورة في الآية [ 61 ] الآتية . الإعراب :
اللَّهُ :
مبتدأ .
لا :
نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » .
إِلهَ :
اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف ، تقديره : موجود .
إِلَّا :
حرف حصر لا محل له .
هُوَ :
ضمير منفصل فيه ثلاثة أوجه : الأوّل : كونه بدلا من اسم (
لا
) على المحل ؛ إذ محله الرّفع على الابتداء ، والثاني : كونه بدلا من
لا
وما عملت فيه ؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء عند سيبويه ، والثالث : كونه بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، وهو الأقوى .
الْحَيُّ :
يجوز فيه أربعة أوجه : أحدها أن يكون بدلا من :
هُوَ
بدل ظاهر من مضمر ، الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الحيّ ، وحسن حذفه توالي اللفظ ب
هُوَ
مرتين ، والثالث : أن يكون خبرا ثانيا لقوله :
اللَّهُ
أخبر عنه أولا بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وذلك عند من يرى تعدّد الخبر مختلفا بالإفراد ، والجملة ، الرابع : أن يكون صفة للضمير ، وذلك عند الكسائي ، فإنه يجيز وصف الضمير الغائب بصفة مدح ، فهو يشترط هذين الشّرطين : أن يكون غائبا ، وأن تكون الصفة صفة مدح .
الْقَيُّومُ :
يجري فيه ما جرى في سابقه ، وإن اعتبرته بدلا من :
الْحَيُّ
فلست مفندا ، وهو الأقوى ؛ لأنهما اسمان كريمان من أسماء اللّه الحسنى على المعتمد . واللّه أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . والجملة الاسمية :
اللَّهُ
إلخ مستأنفة لا محلّ لها . هذا ، وقال مكي :
اللَّهُ :
مبتدأ ، وخبره :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
و
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ابتداء وخبر في موضع الحال من :
اللَّهُ
وقيل : من المضمر في :
نَزَّلَ
تقديره : اللّه نزل عليك الكتاب متوحدا بالربوبية ، وقيل : هو بدل من موضع
لا إِلهَ ،
ثمّ قال :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ :
نعتان ل
اللَّهُ
تبارك وتعالى . وكلّ ما قاله غير جار على سنن العربية .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 3 ]

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) الشرح :
نَزَّلَ عَلَيْكَ :
قال :
نَزَّلَ
بالنسبة للقرآن الكريم ، وقال : (
أَنْزَلَ
) بالنسبة للتّوراة ؛ لأن الأول يفيد التكثير ، مرّة بعد مرّة ، وهو ما اتصف به القرآن ؛ لأنه نزل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع ، ومقتضيات الأحوال على ما نرى عليه الشّعر ، والخطابة ، بخلاف التوراة والإنجيل ، فإنّهما نزلا دفعة واحدة . ونزول القرآن مفرّقا كان ممّا يريب الكافرين ، كما حكى اللّه سبحانه عنهم بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
فبيّن سبحانه الحكمة من ذلك بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الفرقان ) .