فاعله .
ضَعِيفاً :
حال من :
الْإِنْسانُ .
وقيل : تمييز ، والأوّل أقوى ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الضمير فقط ، وقبلها « قد » مقدرة ؛ لتقرّب الماضي من الحال .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 )
الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ :
نادى اللّه عباده المؤمنين في هذه الآية بأكرم وصف ، وألطف عبارة ؛ أي : يا من صدّقتم باللّه ، ورسوله ، وتحلّيتم بالإيمان الّذي هو زينة الإنسان . وقد خاطب اللّه عباده المؤمنين بهذا النداء في ثمانية وعشرين موضعا من القرآن ، وهذا ثاني نداء في هذه السّورة ، وخطاب خوطب به المؤمنون بالنداء الدالّ على الإقبال عليهم ، ونداء المخاطبين باسم المؤمنين يذكرهم : أن الإيمان يقتضي من صاحبه أن يتلقّى أوامر اللّه ، ونواهيه بحسن الطّاعة ، والامتثال . وإنّما خصّهم اللّه بالنداء ؛ لأنّهم هم المستجيبون لأمره ، المنتهون عمّا نهى عنه ؛ إذ الغالب أن يتبع هذا النداء بأمر ، أو بنهي .
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ :
فقد أضاف اللّه الأموال إلى المخاطبين ، والمراد أموال غيركم . فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، وفيه منتهى الزّجر ؛ لأنّ الإنسان الكامل يجب عليه أن يحافظ على مال غيره ، كما يحافظ على ماله من الضّياع ، والهلاك ، وهذا من قبيل التعاون الذي حثّ عليه ربّنا ، جلّ وعلا ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر مثل ذلك في خطبة الوداع في حجّة الوداع ، فقال : « إنّ دماءكم ، وأموالكم حرام عليكم . . . إلخ » .
بِالْباطِلِ :
بما لم يبحه الشّرع الشّريف ، والدّين الحنيف ، وهو يعمّ كلّ مال أخذ بدون وجه شرعيّ ، وأبوابه كثيرة متفرّعة ، ومتنوعة ، أذكر منها على سبيل المثال ما أشاع الفساد ، والضّلال : الرّبا بآثامه ، وشروره ، واستغلال النفوذ بأنواعه ، وفجوره ، والرّشوة بأنواعها ، واحتكار البضائع لبيعها بثمن أعلى ، وخزنها ، وتصريفها بثمن أغلى ، والذين يأخذون معاشاتهم ، ولا يؤدّون أعمالهم ، ويقبضون أجورهم ، ويتهرّبون من واجباتهم ، والّذين يسرقون ، ويخونون ، ويغشّون ، ويختلسون . ويدخل في ذلك : القمار ، والخداع ، والغصب ، وجحد الحقوق ، وما لا تطيب به نفس مالكه ، كما يؤخذ بالحياء ؛ إذ ما أخذ بالحياء ؛ فهو حرام ، أو حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه ، مثل حلوان الكهّان ، والمنجّمين ، والمشعوذين ، وأثمان الخمور ، والخنازير ، وأثمان الملاهي الشّاغلة عن ذكر اللّه تعالى ، وربحها ، بل وتجارتها حرام ، والغبن الفاحش في البيع والشراء ، وأفحش ذلك أكل مال اليتيم بغير حقّ ، كما رأيته في الآية رقم [ 10 ] .