تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
بين المرتدّين ومانعي الزكاة في المحاربة ، والقتال ، كما هو معلوم ومشهور ، وخذ قول أبي العتاهية الصّوفي ، رحمه اللّه : [ الكامل ]
أقم الصّلاة لوقتها بشروطها * فمن الضّلال تفاوت الميقات
وإذا اتّسعت برزق ربّك فاجعلن * منه الأجلّ لأوجه الصّدقات
في الأقربين وفي الأباعد تارة * إنّ الزّكاة قرينة الصّلوات
هذا ؛ وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى في غير هذا الموضع - : وفي حديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فرّق بين ثلاث ، فرّق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة ، من قال : أطيع اللّه ولا أطيع الرسول ، واللّه يقول :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، *
ومن قال : أقيم الصّلاة ، ولا أوتي الزكاة ، واللّه يقول :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
ومن فرّق بين شكر اللّه وشكر والديه ، واللّه عزّ وجلّ يقول :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ »
. انتهى .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ . . .
إلخ : انظر الآية رقم [ 262 ] ففيها الكفاية . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها .
وَعَمِلُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، والجملتان بعدها معطوفتان عليها ، لا محل لهما أيضا .
الصَّالِحاتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم ، وهو صفة لموصول محذوف .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ . . .
إلخ : انظر الآية رقم [ 262 ] ففيها الكفاية ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 278 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 254 ] ففيها الكفاية ، فاللّه يأمر عباده المؤمنين بتقواه ، وينهاهم عمّا يقرّبهم إلى سخطه ، ويبعدهم عن رضاه ، والمعنى : خافوا اللّه ، وراقبوه فيما تفعلون ،
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
أي : اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
مصدقين بما شرع اللّه لكم من تحليل البيع ، وتحريم الربا ، وغير ذلك . وقد ذكروا : أنّ هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير ، من ثقيف ، وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان بينهم ربا في الجاهلية ، فلمّا جاء الإسلام ، ودخلوا جميعا في الإسلام ؛ طلبت ثقيف أن تأخذه منهم . فتشاوروا ، وقالت بنو المغيرة : لا نؤدّي الربا في الإسلام ، فكتب عتّاب ابن أسيد والي مكة بعد فتحها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية ، فكتب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،