الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
انطلق من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، واعتزل الأوصياء اليتامى ، ومخالطتهم ، والاهتمام بشؤونهم تحرّجا من الإثم ، فشقّ ذلك على الأوصياء ، واليتامى ، فذكروا ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية ، فخلطوا طعامهم بطعام اليتامى ، وشرابهم بشرابهم .
قُلْ :
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
أي : مخالطتهم ، ومداخلتهم لإصلاح أحوالهم ، وإصلاح أموالهم بالحفظ ، والتنمية خير من مجانبتهم .
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
أي :
إذا خلطتم أموالهم بأموالكم على وجه المصلحة لهم ؛ فهم إخوانكم في الدين ، وأخوّة الدين أقوى من أخوة النّسب ، ومن حقوق هذه الأخوة المخالطة بالإصلاح ، والنفع .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ :
وعد ، ووعيد ، فالوعيد لمن يفسد في مال اليتيم ، ويضرّ بمصالحه ، والوعد لمن يقوم بتربية اليتيم ، وحفظ ماله ، والاهتمام بشأنه . والعلم يقتضي المجازاة على الإفساد ، والإصلاح . وبالجملة : اللّه تعالى أعلم وأدرى بمن يقصد بمخالطتهم الخيانة ، والإفساد لأموالهم ، ويعلم كذلك من يقصد لهم الإصلاح ، فيجازي كلّا بعمله . وبين المفسد ، والمصلح طباق ، وهو من المحسّنات البديعية .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ :
أي : لو شاء تعالى لأوقعكم في الحرج ، والمشقّة ، وشدّد عليكم ، ولكنّه يسّر عليكم الدّين ، وسهّله رحمة بكم . والعنت هنا : المشقة ، والتضييق .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ :
غالب على أمره ، قويّ لا يقهره أحد .
حَكِيمٌ :
في صنعه يضع الأمور مواضعها لحكمة يعلمها . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لا يحسن مكانه غفور رحيم . وانظر الآية رقم [ 209 ] .
الإعراب :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ :
تقدّم إعراب مثل هذه الكلمات إفرادا ، وجملة .
إِصْلاحٌ :
مبتدأ ، وهو نكرة سوغ الابتداء به وصفه بالجار والمجرور :
لَهُمْ ،
أو بعمله فيهما ؛ إن علقتهما به ؛ لأنه مصدر .
خَيْرٌ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قُلْ إِصْلاحٌ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَإِنْ :
الواو : حرف عطف . (
إِنْ
) : حرف شرط جازم .
تُخالِطُوهُمْ :
فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَإِخْوانُكُمْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إخوانكم ) : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير :
فهم إخوانكم ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول :
لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، فهو في محل نصب مقول القول مثله .