تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
لون ، ومن أيّ مادّة ؛ كانت فهو حرام . وخاب الفسقة ، والفجرة الّذين يقولون : إنّ اللّه لم يحرم الخمر تحريما قاطعا ؛ لأنه لم يذكر مادة : « حرّم » في تحريمها ، وقد قال تعالى في تحريم الشّرك :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] . وقال في تحريم الخمر :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
فالاجتناب للشرك كالاجتناب للخمر ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ :
السائل هو عمرو بن الجموح - رضي اللّه عنه - سأل في الآية رقم [ 215 ] عن مصرف الزّكاة ، وفي هذه الآية سأل عن قدر الإنفاق ، فإنه قال - رضي اللّه عنه - : كم أنفق ؟
قُلِ الْعَفْوَ ،
أي الفضل ، أي : ما فضل عن الحاجة ، وتيسّر ، ومنه قول أسماء بن خارجة الفزاري يخاطب زوجته حين بنى بها : [ الطويل ]
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير الصّدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السّفلى ، وابدأ بمن تعول » . أخرجه مسلم . وعنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل قال : يا رسول اللّه ! عندي دينار ، قال : « أنفقه على نفسك » . قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على أهلك » قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على ولدك » . قال : عندي آخر ، قال : « فأنت أبصر به » . رواه ابن جرير ، وأخرجه مسلم بنحوه . قال الكلبيّ : كان الرّجل بعد نزول هذه الآية ؛ إذا كان له مال من ذهب ، أو فضة ، أو زرع ، أو ضرع ؛ نظر إلى ما يكفيه ، وعياله لنفقة سنة ، أمسكه ، وتصدّق بسائره ، وإن كان ممّن يعمل بيده ؛ أمسك ما يكفيه ، وعياله يوما ، وتصدّق بالباقي ؛ حتى نزلت آية الزّكاة المفروضة ، فنسخت هذه الآية ، وكلّ صدقة أمروا بها .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
أي : كما فصّل لكم هذه الأحكام وبيّنها ، كذلك يبيّن لكم سائر الآيات في أحكامه ، ووعده ، ووعيده .
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني في زوال الدّنيا ، وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها . وقال الحسن - رحمه اللّه تعالى - : هي واللّه لمن تفكّر فيها ، ليعلم : أن الدنيا دار بلاء ، ثم دار فناء ، وليعلم : أن الآخرة دار جزاء ، ثمّ دار بقاء . وانظر التفكر في آل عمران رقم [ 191 ] . الإعراب :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ :
الإعراب مثل الآية [ 217 ] إفرادا ، وجملة .
وَالْمَيْسِرِ :
معطوف على ما قبله .
قُلْ :
فعل أمر ، والفاعل تقديره : أنت .
فِيهِما :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية .
إِثْمٌ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
كَبِيرٌ :
صفة :
إِثْمٌ
.
وَمَنافِعُ :
معطوفة على :
إِثْمٌ
عطف مفرد على