تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ،
وقال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . *
هذا ، وبالإضافة لما ذكر فيما تقدم بشأن الصّلاة ؛ فخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أرأيتم لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ ! قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : فكذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو اللّه بهنّ الخطايا » . رواه الستّة إلا أبا داود . ولكن يجب أن تعلم : أنّ الصلاة يمحو اللّه بها الصّغائر من الذّنوب ، وأما الكبائر ؛ فلا يمحوها صوم ، ولا صلاة ، ولا حجّ ، ولا زكاة ، وعلى الأخص حقوق النّاس ، فقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصّلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ ، إذا اجتنبت الكبائر » . وفي رواية : « ما لم تفش الكبائر » . الإعراب : (
يا
) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو . (
أَيُّهَا
) : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب ( يا ) ، و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له أقحم للتّوكيد ، ولا يقال : ضمير في محل جر بالإضافة لأنه يجب حينئذ نصب المنادى .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من لفظ (
أَيُّهَا
) ، وجملة :
آمَنُوا :
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها .
اسْتَعِينُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ، لأنّها ابتدائية كالجملة النّدائية قبلها .
بِالصَّبْرِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَالصَّلاةِ :
معطوف على ما قبله .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
مَعَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر :
إِنَّ
وهو مضاف ، و
الصَّابِرِينَ
مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 154 ]

وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) الشرح : نزلت هذه الآية الكريمة فيمن قتل من المسلمين في غزوة بدر ، وكانوا أربعة عشر رجلا : ستة من المهاجرين ، وهم : عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعمير بن أبي وقاص ، وعمرو بن نضلة ، وعاقل بن البكير ، ومهجع مولى لعمر بن الخطاب ، وصفوان ابن بيضاء ، وثمانية من الأنصار ، وهم : سعد بن خيثمة ، ومبشّر بن عبد بن المنذر ، ويزيد بن الحارث ، وعمير بن الحمام ، ورافع بن المعلّى ، وحارثة بن سراقة ، وعوف ، ومعوّذ ، ابنا الحارث ، وأمّهما اسمها عفراء - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، كان الناس يقولون لمن قتل في سبيل اللّه : مات فلان ، وذهب عنه نعيم الدنيا ، ولذاتها ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وهي برهان قاطع على أنّ حياة الشّهداء ليست بالجسد ، ولا من جنس ما يحسّ به من الحيوانات ، وإنّما هي أمر لا يدرك بالعقل ، بل بالوحي . وعن الحسن البصري - رحمه اللّه تعالى - : إنّ الشهداء أحياء عند ربهم ، تعرض