تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ :
معطوفان على
إِبْراهِيمَ
مجروران مثله .
إِلهاً :
بدل من (
إِلهَ آبائِكَ
) بدل كل من كل .
واحِداً :
صفته ، والجملة الاسمية :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ :
في محل نصب حال من فاعل
نَعْبُدُ
المستتر ، والرّابط : الواو ، والضمير ، وقيل : معطوفة على جملة :
نَعْبُدُ . . .
إلخ ، والأول أقوى . وقيل : معترضة ؛ ولا وجه له ، والجار والمجرور :
لَهُ
متعلقان ب
مُسْلِمُونَ
بعدها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) الشرح :
تِلْكَ :
الإشارة إلى إبراهيم وذريته الطّيبة ، على نبينا ، وعليهم أفضل الصلاة ، وأتمّ التسليم ، وأنث لتأنيث الخبر .
أُمَّةٌ :
جماعة .
خَلَتْ :
مضت ، وأصله : خلات ، حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث .
لَها ما كَسَبَتْ :
أي ما عملت من الأعمال ، وقدّمت من الصّالحات في دنياها لآخرتها .
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ :
مثله ، يريد من خير ، وشر . والمعنى : إنّ انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمال إبراهيم ، وذرّيته . وإنّما تنتفعون بموافقتهم ، واتّباعهم بأعمالهم ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأقربائه : « لا يأتيني الناس بالأعمال ، وتأتوني بالأنساب » .
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا . . .
إلخ ، أي : لا تؤاخذون بسيئاتهم ، كما لا تثابون بحسناتهم ، قال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
. هذا ؛ وفي الآية دليل على : أن العبد يضاف إليه الأعمال كسبا ، وإن كان اللّه تعالى أقدره على ذلك ، إن كان خيرا ؛ فبفضله ، وإن شرّا ، فبعدله . وهذا مذهب أهل السنة ، والآي في القرآن بهذا المعنى كثيرة ، فالعبد مكتسب لأفعاله ، على معنى : أنه خلقت له قدرة مقارنة للفعل يدرك بها الفرق بين حركة الاختيار ، وحركة الرّعشة مثلا ، وذلك التمكّن هو مناط التكليف ، وقالت الجبرية بنفي اكتساب العبد ، وأنّه كالنبات الّذي تصرّفه الرياح ، وقالت القدرية ، والمعتزلة خلاف هذين القولين ، وأن العبد يخلق أفعاله . الإعراب :
تِلْكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
أُمَّةٌ :
خبر المبتدأ .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
خَلَتْ :
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة ، والتاء حرف لا محل له ، والفاعل يعود إلى :
أُمَّةٌ ،
والجملة الفعلية في محل رفع صفة
أُمَّةٌ .
هذا ؛ وقال القرطبي : وإن شئت كانت الجملة خبر المبتدأ ، وتكون
أُمَّةٌ
بدلا من :
تِلْكَ .
وهذا غير مسلم له ؛ لأنه لا يبدل من اسم الإشارة إلا الاسم المقرون بأل . والجملة الاسمية :
تِلْكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب .