ميثاقهم على الثبات عليها ، وأتى ب
ما
التي لغير العاقل ؛ لأن المعبودات في ذلك الزّمان كانت غير عاقلة ، كالأوثان ، والشّمس ، والقمر ، فعرف بنوه ما أراد ، فأجابوه بالحق ؛ إذ الجواب على وفق السؤال . هذا ؛ وقد عدّ إسماعيل عليه السّلام أبا يعقوب مع كونه عمّه أخا أبيه تغليبا للأب ، والجدّ ، أو لأنه كالأب في التقدير والاحترام ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عمّ الرجل صنو أبيه » . وقال في عمّه العباس : « هذا بقية آبائي » . وقدّم إسماعيل على إسحاق في الذكر لسببين : أولهما : أنّه أسبق منه في الولادة بأربع عشرة سنة ، وثانيهما : أنه جدّ نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستحق التّقدير لذلك .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي : موحّدون ، مطيعون ، خاضعون ، كما قال تعالى :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
هذا ؛ والإسلام هو ملّة الأنبياء ، وطريقة الرّسل قاطبة ، وإن تنوّعت شرائعهم ، واختلفت مناهجهم ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ .
وذكرت لك : أنّ معنى الإسلام التّوحيد . وقال النبيّ المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معشر الأنبياء أولاد علّات ، ديننا واحد » .
الإعراب :
أَمْ :
حرف عطف ، وهي منقطعة ، وبمعنى : بل ، والهمزة ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، أي : ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت ، وقال لبنيه ما قال ؛ فلم تدعون اليهودية عليه ؟ ! أو هي متصلة بمحذوف ، تقديره : أكنتم غائبين ، أو شهداء وقت حضر . . . إلخ .
كُنْتُمْ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
شُهَداءَ :
خبر كان ، والجملة الفعلية معطوفة على المقدّر على الوجهين .
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزّمان مبني على السّكون في محل نصب متعلّق ب
شُهَداءَ .
حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ :
ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
إِذْ :
بدل من سابقتها .
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى يعقوب .
لِبَنِيهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
ما :
اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم .
تَعْبُدُونَ :
مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
مِنْ بَعْدِي :
متعلقان بالفعل قبلهما . وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جرّ بالإضافة .
قالُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق .
نَعْبُدُ :
فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره :
نحن .
إِلهَكَ :
مفعول به : والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محلّ نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . (
إِلهَ
) : معطوف على ما قبله ، وهو مضاف ، و
آبائِكَ
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة .
إِبْراهِيمَ :
بدل من
آبائِكَ
بدل كل من كل ، أو هو عطف بيان عليه ، مجرور مثله ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية .